تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قوله تعالى :
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً
( 83 ) ؛ أي إذا أصابته شدّة كان قنوطا من رجاء الفرج من اللّه ، لا يثق بفضل اللّه تعالى على عباده فيطمع في كشف تلك البليّة من جهته ، وهذه صفة الكافر . قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ؛
أي على طبعه الذي جبل عليه ، وقيل : على عادته التي ألفها ، وفي هذا تحذير من الفساد المسكون إليه ، وقيل : على فئته ، وقيل : على طريقته التي تشابه كلّ أخلافه . قوله تعالى :
فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
( 84 ) ؛ أي إنّ اللّه يعلم أيّ الفريقين على الهدى وأيّهما على الضلالة من المؤمنين والكفّار . قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ؛
اختلفوا في الذي سألوا عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال بعضهم : سألوه عن جبريل قد سمّاه اللّه روحا في قوله تعالى
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
« 1 » ، وعن عليّ رضي اللّه عنه قال : ( إنّ الرّوح ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه ، في كلّ وجه سبعون ألف لسان يسبح اللّه تعالى بكلّ لسان من هذه الألسنة ، فسألوه عن ذلك الملك ) « 2 » . وعن عبد اللّه بن مسعود قال : ( كنت أمشي مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمرّ بقوم من اليهود ، فقال بعضهم : اسألوه عن الرّوح ، وقال بعضهم : لا تسألوه ، ثمّ أتاه نفر منهم فقالوا له : يا أبا القاسم ما تقول في الرّوح ؟ فسكت ، ثمّ قام فاشتدّ بيده على جبهته ، فعرفت أنّه ينزل عليه وحي ، فنزل قوله تعالى
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ . . . )
الآية ) « 3 » . وعن ابن عبّاس : ( أنّ اليهود اجتمعوا فقالوا لقريش : سلوا محمّدا في ثلاث ، فإن أخبركم باثنين وأمسك عن الثّالثة فهو نبيّ ، سلوه عن فتية مضوا في الزّمان ، وعن رجل بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، واسألوه عن الرّوح . فسألوه عن ذلك ، فأنزل اللّه
هامش
( 1 ) الشورى / 52 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17109 ) وهو منقطع عن علي فيه مجهول . ( 3 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : سورة ( 17 ) : الحديث ( 4721 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 132 | الطبراني