تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
قبله ، وتصير الصّلاة نافلة ] قيل له : أنت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم غير مرّة ولا مرّتين ولا ثلاث وأربع ولا خمس « 1 » . قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
( 79 ) ؛ أي المقام الذي تحمد عاقبته ، وهو المقام الذي يعطيه اللّه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيه لواء الحمد تجتمع تحته الملائكة والأنبياء ، فيكون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أوّل شافع وأوّل مشفّع ، قال ابن عبّاس : ( وعسى من اللّه واجبة ) . ويعني بقوله
( مَقاماً مَحْمُوداً )
أي يعطيك اللّه يوم القيامة مقاما يحمدك فيه الأوّلون والآخرون شرف به على جميع الخلائق ، والمقام المحمود مقام الشّفاعة ، ومعنى
( يَبْعَثَكَ )
يقيمك . و قوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ؛
أي أدخلني المدينة وأخرجني من مكّة . وقيل : أدخلني في ما أمرتني به ، وأخرجني من ما نهيتني عنه . وقيل : أدخلني مدخل صدق في جميع الأمور ، وأخرجني مخرج صدق من جميع الأمور . قوله تعالى :
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
( 80 ) ؛ أي واجعل لي من عندك قوّة أمتنع بها عن من عاداني . وقيل : حجّة أتقوّى بها على إبطال سائر الأديان الباطلة . وعن محمّد بن المنكدر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين دخل الغار : [ أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ] . وقال الضحّاك : ( معناه أخرجني مخرج صدق من مكّة آمنا من المشركين ، وأدخلني مكّة مدخل صدق ظاهرا عليها بالفتح ) ، وقال عطية عن ابن عبّاس : ( أدخلني القبر مدخل صدق عند الموت ، وأخرجني منه مخرج صدق عند البعث ) . وقيل : المعنى : أدخلني حيث ما أدخلتني بالصّدق ، وأخرجني منه بالصّدق ، أي لا تجعلني ممّن يدخل بوجه ويخرج بوجه آخر ، فإنّ ذا الوجهين لا يكون أمينا عند اللّه .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 5 ص 324 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه الطيالسي وابن نصر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب والخطيب في تاريخه عن أبي أمامة . . . وذكره بمعناه ) .