تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أحدا من خلقه به ، ولم يعط أحدا علمه من عباده ، فقال :
( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي )
أي من علم ربي وإنّكم لا تعلمونه ) . قوله تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( 85 ) ؛ أي وما أوتيتم من العلم المنصوص عليه ، إلا قليلا من كثير بحسب حاجتكم إليه ، قل : فالروح من المتروك الذي لا يصلح النصّ عليه لأمور من الحكمة تقتضي تركه . والخطاب لليهود ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا قرأ هذه الآية على اليهود ، قالوا : أوتينا التوراة وفيها الحكمة ،
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
، فأعلمهم اللّه أنّ علم التوراة قليل في علم اللّه تعالى
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
« 1 » . قوله :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ؛
أي لو شئنا لمحونا القرآن من القلوب والكتب ، وأنسينا ذكره كيلا يوجد له أثر ،
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا
( 86 ) ؛ تتوكّل عليه في ردّ شيء منه ، وقوله تعالى :
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ؛
أي لكن لا نشاء ذلك إلا رحمة من ربك ، فأثبت ذلك في قلبك وقلوب المؤمنين . قوله تعالى :
إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
( 87 ) ؛ أي حيث اختارك للنبوّة ، واصطفاك للرسالة ، وخصّك بالوحي والقرآن ، وجعلك سيّد ولد آدم ، وختم بك الأنبياء ، وأعطاك المقام المحمود . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه خرج وهو معصوب الرّأس من وجع ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : [ يا أيّها النّاس ، ما هذه الكتب الّتي تكتبون ؟ أكتاب غير كتاب اللّه ، كلّ من كتب كتابا غير كتاب اللّه يوشك أن يغضب اللّه عليه لكتابه ، ولا يدع ورقا ولا قلبا إلّا أخذ منه ] قالوا : يا رسول اللّه فكيف بالمؤمنين والمؤمنات يومئذ ؟ قال : [ من أراد اللّه به خيرا بقي في قلبه لا إله إلّا اللّه ] « 2 » .
هامش
( 1 ) لقمان / 27 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 5 ص 336 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس وابن عمر رضي اللّه عنهما ) .