تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
قوله تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( 81 ) ؛ معنى : الحقّ هو ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من الشّرائع والإسلام ، وما جاء به من القرآن ، وقال السديّ : ( الحقّ الإسلام ، والباطل الشّرك ) . ومعنى
( زَهَقَ )
: بطل واضمحلّ . قال ابن مسعود وابن عبّاس : ( لمّا افتتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكّة ، وجد حول الكعبة ثلاثمائة وستّين صنما ، فجعل يطعنها بمخصرة في يده ويقول : [ جاء الحقّ وزهق الباطل ، إنّ الباطل كان زهوقا ] فكان الصّنم ينكبّ لوجهه ، وكان أهل مكّة يتبعونه ويقولون فيما بينهم : ما رأينا رجلا أسحر من محمّد ) « 1 » . قوله تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ؛
أي شفاء للمسلمين في الدّنيا والآخرة ، يتبرّكون بقراءته على أنفسهم ، ويستعينون به على دفع الأسقام والبلايا . وقيل : شفاء للقلوب يزول به الجهل منها كما يشفى المريض . قوله تعالى :
( وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )
أي نعمة من اللّه تعالى عليهم ، وكون القرآن شفاء ؛ أي يزيل عمى الجهل وحيرة الشكّ ، فهو شفاء من داء الجهل . وقال ابن عبّاس : ( يريد شفاء من كلّ داء ) ، ويؤيّد هذا ما روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه اللّه ] « 2 » . قوله تعالى :
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
( 82 ) ؛ أي لا يزاد الكفار عند نزول القرآن إلا خسارا لأنه لا ينتفع به . قوله تعالى :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ ؛
أي أنعمنا عليه بكشف الضّرّ وتبديل البؤس بالنعمة ،
أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ ؛
أي أعرض عن شكره وتباعد عن ذلك بنفسه ، وقوله تعالى :
( وَنَأى بِجانِبِهِ )
أي تعظّم وتكبّر وبعّد نفسه عن القيام بحقوق النّعم . يريد بالإنسان ، قال ابن عبّاس : ( يريد بالإنسان الوليد بن المغيرة ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 10 ص 222 : الحديث ( 10535 ) . وفي الأوسط : ج 3 ص 159 : الحديث ( 2324 ) . وفي الصغير : الحديث ( 210 ) من حديث ابن مسعود ، وأصله عند البخاري ومسلم . ( 2 ) عزاه المتقي الهندي في كنز العمال : الرقم ( 28106 ) إلى الدارقطني في الإفراد عن أبي هريرة ، وإسناده ضعيف .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 131 | الطبراني