تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
والقليل : ما لبثوا بعد خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكّة حتّى أهلكهم اللّه يوم بدر ، غير أن التأويل الأول أصحّ . قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ؛
قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : ( معناه : أقم الصّلاة لغروب الشّمس ) « 1 » والصلاة المأمور بها على هذا هي المغرب ، والغسق بدوّ الليل ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما في إحدى الرّوايتين عنه مثل قول ابن مسعود « 2 » ، وفي الرواية الثانية وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة : ( إنّ دلوكها زوالها ) « 3 » والصّلاة المأمور بها على هذا الظهر والعصر والمغرب والعشاء . فالغسق على هذا القول هو اجتماع ظلمة الليل . قوله تعالى :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
( 78 ) ؛ صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار يصلّونها مع المسلمين . وإنما سميت صلاة الفجر قرآنا ؛ لأن القراءة فيها طول ، ولأن القراءة فريضة من الرّكعتين ، وفي هذا بيان أن الصلاة لا تكون إلا بقراءة . قوله تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ ؛
قال ابن عبّاس : ( فصلّ بالقرآن ) . والتّهجّد هو التّيقّظ بعد النّوم ، ويقال : تهجّد إذا نام ، وتهجّد إذا استيقظ ، والمعنى : أقم الصلاة بالليل بعد التيقّظ من النوم ، ويقال : المتهجّد القائم إلى الصلاة من النوم ، وقيل له : متهجّد لانتفاء التجدّد عن نفسه . قوله تعالى :
( نافِلَةً لَكَ )
أي تطوّعا ، وقيل : فضيلة لك لرفع الدرجات لا للكفّارات ، فإنه عليه السّلام قد غفر له من ذنبه ما تقدّم وما تأخّر ، وليست لنا بنافلة ، لكثرة ذنوبنا وإنما هي كفارة لغير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، هكذا قال مجاهد « 4 » . وقد روي ما يدلّ على أنّها نافلة لغير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ما روى أبو أمامة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ الوضوء يكفّر ما
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17018 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17019 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17022 ) عن ابن عباس ، و ( 17025 ) عن الحسن ، و ( 17028 ) عن قتادة ، و ( 17029 ) عن مجاهد . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17058 ) .