تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
رائحتهم كرائحة الضّأن حتى نتّبعك ، فهمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يفعل رجاء أن يسلموا ، فأنزل اللّه هذه الآيات . و قوله تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها ؛
وذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا قدم المدينة ، حسدته اليهود قالوا له : يا محمّد أنبيّ أنت ؟ فقال : [ نعم ] قالوا له : واللّه لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء ، وإنّ أرض الأنبياء الشّام ، كان بها إبراهيم وعيسى ، فإن كنت نبيّا فأت الشّام ، فإنّ اللّه سيمنعك بها من الرّوم إن كنت رسوله ، وهي الأرض المقدّسة وأرض المحشر . فهمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخرج إلى الشّام ، فنزل جبريل بهذه الآية « 1 » . ومعناها : وقد كادوا ليستفزّونك من أرض المدينة ليخرجوك منها إلى الشّام ،
وَإِذاً ؛
لو أخرجوك ،
لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
( 76 ) ؛ أي الّا مدّة يسيرة حتى يهلكهم اللّه . ومن قرأ
( خِلافَكَ )
فمعناه : في مخالفتك . قوله تعالى :
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا ؛
نصب على المصدر ؛ أي سنّ لهم سنّة من قد أرسلنا ، فإن سنّة اللّه قد جرت في من قبلك من الرّسل بأنّ أممهم إذا أخرجوهم من مواضعهم لم يلبثوا إلا قليلا ، والسّنّة : هي العادة الجارية . وقوله تعالى :
وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
( 77 ) ؛ أي لا يقدر أحد على تحويل السّنة التي أجراها اللّه . وقال مجاهد وقتادة : ( همّ أهل مكّة بإخراج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من مكّة حين شاوروا فيما بينهم ، ولو فعلوا ما أمهلوا ، ولكنّ اللّه كفّهم عن إخراجه حتّى أمره بالخروج ) .
هامش
- القرظي . وأولى هذه الأقوال ما نقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 300 ؛ قال : ( ما كان منه همّ بالركون إليهم ، بل المعنى : لولا فضل اللّه عليك لكان منك حيل إلى موافقتهم ، ولكن تمّ فضل اللّه عليك فلم تفعل ؛ ذكره القشيري . وقال ابن عباس : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معصوما ، ولكن هذا تعريف للأمة لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء من أحكام اللّه وشرائعه ) . ( 1 ) نقله الزاحدي في أسباب النزول : ص 196 . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 301 . وابن عادل الحنبلي في اللباب : ج 11 ص 352 ؛ وقال : هذا قول الكلبي .