تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
تعالى :
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ؛
أي في البرّ على الدواب ، وفي البحر على السّفن . قوله تعالى :
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ؛
أي لذيذ المطاعم والمشارب ، قال مقاتل : ( السّمن والزّبد والتّمر والحلواء والعسل ) . قوله تعالى :
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
( 70 ) ؛ أي فضّلناهم على كثير من حيوانات البرّ والبحر ، ومن تفضيلهم أنّهم يأكلون بالأيدي ، وغيرهم من الحيوانات يأكلون بالأفواه . ويقال : إنّ ابن آدم يمشي منتصبا قائما وسائر الحيوانات تمشي منكبّة . ولم يقل في الآية : على كلّ من خلقنا ؛ لأن اللّه فضّل الملائكة كما قال تعالى :
وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
« 1 » ولكنّ ابن آدم مفضّل على سائر الحيوانات ، وقال عطاء في هذه الآية : ( ولقد كرّمنا بني آدم بتعديل القامة وامتدادها ) ، وقال محمّد بن كعب : ( بأن جعل محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم منهم ) . وقيل : بحسن الصّورة ، وقيل : الرّجال باللّحا والنّساء بالذوائب . وقيل : بتسليطهم على غيرهم من الخلائق ، وبتسخير الخلائق لهم . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسير الآية قال : [ الكرامة الأكل بالأصابع ] « 2 » . وقوله :
( وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ )
يعني الثّمار والحبوب ، وكلّ طعام ليّن ، ورزق الدواب التّبن والحشيش والشّوك . قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ؛
يعني يوم القيامة وهو منصوب على معنى : واذكر يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم ؛ أي نبيّهم ، فيقال : هاتوا
هامش
( 1 ) النساء / 172 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 16986 ) من قول ابن جريج . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 294 ؛ قال القرطبي : ( وروي عن ابن عباس ؛ ذكره المهدوي والنحاس ؛ وهو قول الكلبي ومقاتل ؛ وذكره الماوردي ) . وقاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 266 . وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الرقم ( 13344 ) عن ابن عباس . أما أنه حديث ؛ ففي الدر المنثور : ج 5 ص 316 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه الحاكم في التاريخ والديلمي عن جابر رضي اللّه عنه ) .