تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ؛
أي يوسّع الرزق لمن يشاء ، ويضيّق على من يشاء ، على ما يرى فيه المصلحة ،
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
( 30 ) ؛ وهذا كما قال اللّه تعالى :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ
« 1 » . قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ؛
أي خشية الفقر والإقتار ،
نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ،
نزل في جماعة كانوا يدفنون بناتهم خشية الفاقة ، ولئلّا يحتاجوا إلى النفقة عليهم ، وكان ذلك مستفيضا شائعا بينهم وهي الموءودة التي ذكرها اللّه تعالى في قوله
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
« 2 » . وقوله تعالى :
( نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ )
أي إنّ رزقكم ورزق بناتكم على اللّه ، وإن كان لسبب يجري على أيديكم ، فإنّ اللّه تعالى لو لم يقوّكم على الاكتساب ولم يمكّنكم من تحصيل النفقة لم تتمكّنوا من تحصيل . قوله تعالى :
إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
( 31 ) ؛ أي إنّ دفنهم أحياء كان ذنبا عظيما في العقوبة ، يقال : خطأ الرجل يخطأ خطأ مثل أثم يأثم إثما ، وقرأ ابن عامر ( خطأ ) بفتح الخاء على أنه مصدر أخطأ ، فيكون المعنى على هذا أنّ قتلهم كان غير صواب . قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً ؛
الفاحشة ما تفاحش قبحه وتعظّم ، فكان الزنى قبيحا في الفعل قبل ورود السمع ؛ لأن فيه قطع الأنساب وما يتعلّق به من المحرّمات ، وإبطال حقّ الولد على الوالد . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وفي الزّنى ستّ خصال : ثلاث في الدّنيا ، وثلاث في الآخرة . فأمّا اللّواتي في الدّنيا : فيذهب نور الوجه ويقطع الرّزق ويسرع الفناء . وأمّا اللّواتي في
هامش
( 1 ) الشورى / 27 . ( 2 ) التكوير / 8 .