تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ ؛
يعني إنّ المرء مسؤول يوم القيامة عمّا يفعله بهذه الجوارح من الاستماع لما لا يحلّ ، والنظر إلى ما لا يجوز ، والإرادة لما يقبح . قوله تعالى :
كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( 36 ) ؛ أي كلّ هذه الجوارح والأعضاء ، ولم يقل تلك ، قال الشاعر « 1 » :
ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى * والعيش بعد أولئك الأيّام
ويجوز أن يكون راجعا إلى أصحابها وأربابها . قوله تعالى :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ؛
أي بطرا وكبرا وخيلاء ، والمرح : شدّة الفرح ،
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ ؛
بقدميك وكبرك ،
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ ؛
بعظمتك ،
طُولًا
( 37 ) ؛ أي لا تطاول الجبال فاستقصر نفسك عندما ترى من سعة الأرض وبسطها وعظم الجبال وطولها . من قرأ
( مَرَحاً )
بنصب الراء فهو المصدر ، ومن قرأ بكسر الراء فهو اسم الفاعل « 2 » . قوله تعالى :
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
( 38 ) ؛ أي كلّ ما تقدّم من قوله تعالى
( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ )
إلى هذا الموضع كان سيّئة لا حسنة فيه ، وهذا على قراءة من قرأ ( سيّئة ) بالنصب ، وقرأ ابن عامر والكوفيّون
( سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ )
على الإضافة بمعنى : هذا الذي ذكرته من قوله تعالى
( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ )
إلى هذه الآية ذكر الحسن « 3 » ، والسّيّء وقوله تعالى
( مَكْرُوهاً )
على
هامش
( 1 ) الشاهد لجرير في ديوانه . ينظر : إعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 272 : الشاهد ( 270 ) . ( 2 ) في إعراب القرآن : ج 2 ص 272 ؛ قال ابن النحاس : ( وحكى يعقوب القارئمَرَحاًبكسر الراء على الحال . قال الأخفش : كسر الراء أجود ؛ لأنه اسم الفاعل ) . وفي معاني القرآن : ج 2 ص 612 - 613 ؛ قال الأخفش : ( والمكسورة أحسنهما ) . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 261 ؛ قال القرطبي : ( قراءة الجمهور بفتح الراء . وقراءة فرقة فيما حكى يعقوب بكسر الراء على بناء اسم الفاعل . والأول أبلغ ) . ( 3 ) القراءة( سَيِّئُهُ )بضم الهمزة والهاء والتذكير ، وترك التنوين تشير إلى جميع ما تقدم في الآية ، ومن الحسن والسيء ، فأضاف السيء إلى ضمير ما تقدم ، وتعضدها القراءة ( كلّ أولئك كان سيّئاته ) بالجمع ، مضافا للضمير وقراءة أبي ( خبيثه ) . والمعنى أن كل ما تقدم ذكره مما أمرتم به ونهيتم عنه كان سيّئه وهو ما نهيتم عنه خاصة أمرا مكروها .