تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ؛
أي إلا بما يؤدّي إلى حفظه وصيانته وتمييزه ، وإنما خصّ اليتيم بذلك ؛ لأن الطمع في ماله أكثر ، وهو إلى الحفظ أحوج لعجزه عن حفظه بنفسه . قوله تعالى :
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ؛
أي حتى يكمل ثماني عشرة سنة . وقيل : معناه : حتى يبلغ وقت الحلم ويكمل عقله . قوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
( 34 ) ؛ أي وأوفوا بعهد اللّه إليكم في أموال اليتامى ، وكلّ ما أمر اللّه به ونهى عنه فهو من العهد ، ( إنّ العهد كان مسؤولا ) عنه للجزاء ، فحذف استكفاء بدلالة الحال . قوله تعالى :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ ؛
أي أتمّوه ولا تبخسوه ،
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ؛
أي بميزان العدل ، قرأ أهل الكوفة
( بِالْقِسْطاسِ )
بكسر القاف وهما لغتان « 1 » . قوله تعالى :
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( 35 ) ؛ أي ذلك الذي أمرتكم به خير لكم وأحسن عاقبة ، والتّأويل : هو الذي إليه مرجع الشيء من قولهم آليؤول « 2 » . قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ؛
أي لا تقل ما ليس لك به علم ، وقال قتادة : ( لا تقل : سمعت ورأيت ، ولم تر ولم تسمع ، وعلمت ولم تعلم ) « 3 » . والقفو في اللغة : اتّباع الأمر كأنه يتبع الأثر ، ومنه القيافة ، كانت العرب يتّبعون فيها أثر الآباء ، ويقول : قفوت الشيء أقفوه ؛ إذا اتّبعت أثره ، والمعنى على هذا : لا تتبعنّ لسانك من القول ما ليس لك به علم .
هامش
( 1 ) في جامع البيان : مج 9 ج 15 ص 108 ؛ قال الطبري : ( وفيه لغتان : القسطاس ، بكسر القاف ، والقسطاس بضمها ، مثل القرطاس والقرطاس ، وبالكسر يقرأ عامة أهل الكوفة ، وبالضم يقرأ عامة أهل المدينة والبصرة ، وقد قرأ به أيضا بعض قرّاء الكوفيين ، وبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب ؛ لأنهما لغتان مشهورتان ) . ( 2 ) أي العاقبة والصواب ، وما يؤول إليه الأمر ، ونصب على التفسير كقوله تعالى :خَيْرٌ مَرَدًّاوقوله تعالى :وَخَيْرٌ أَمَلًا .( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 16837 ) .