قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ رضا اللّه مع رضا الوالدين ، وسخط اللّه مع سخط الوالدين ] « 1 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من أمسى مرضيّا لوالديه وأصبح ، أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنّة ، وإن كان واحدا فواحد . ومن أمسى مسخطا لوالديه وأصبح ، أصبح له بابان مفتوحان إلى النّار ، وإن كان واحدا فواحد ] فقال رجل : يا رسول اللّه فإن ظلماه ؟ قال : [ وإن ظلماه ؛ وإن ظلماه ؛ وإن ظلماه ] ثلاث مرّات « 2 » .
قوله تعالى :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ
أي هو أعلم بما في قلوبكم من الرّحمة عليهما ، والمعنى : ربّكم أعلم بما تضمرون من البرّ والعقوق ، فمن ندرت منه نادرة وهو لا يضمر عقوقا غفر اللّه له ذلك . قوله تعالى :
إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ
أي إن تكونوا مطيعين للّه تعالى ،
فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً
( 25 ) ؛ أي للرّاجعين من الذّنوب إلى طاعة اللّه ، النادمين على المعاصي والزّلّات . والأوّاب : هو الذي يتوب مرّة بعد مرة ، كلّما أذنب بادر إلى التوبة . وعن مجاهد : ( أنّ الأوّاب : هو الّذي يذكر ذنبه في الخلاء فيستغفر منه ) « 3 » .
قوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ؛
قال ابن عبّاس : ( أراد بذي القربى قرابة الإنسان ، وحقّه ما يصل به رحمه ) . وقال بعضهم : أراد به قرابة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحقّهم هو الحقّ الذي يجب لهم من الخمس . والتأويل الأول أقرب إلى ظاهر الآية ؛ لأن ذكر القرابة معطوف على ذكر الوالدين ، وذلك عامّ في جميع الناس . قوله
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الأوسط : ج 3 ص 134 : الحديث ( 2276 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه بلفظ : [ طاعة اللّه طاعة الوالدين . . . ] . وفي مجمع الزوائد : ج 8 ص 136 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه وهو لين وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أبو حاتم وغيره ، وبقية رجاله رجال الصحيح ) . وأخرجه الترمذي في الجامع : أبواب البر والصلة : الحديث ( 1899 ) وحسنه .
حبان في الإحسان : الحديث ( 429 ) وإسناده صحيح .
( 2 ) بهذا اللفظ ذكره أهل التفسير ؛ ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 245 عن ابن عباس .
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان : باب في البر والصلة : ج 6 ص 206 : الحديث ( 7915 و 7916 ) . وأوله : [ ما من مسلم له أبوان . . . ] . وعزاه السيوطي في الجامع الصغير إلى ابن عساكر وضعفه .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 16783 ) .