تعالى :
وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ؛
أي وآت المسكين وابن السّبيل حقّهم الذي وجب لهم من الزّكاة والعشر وغيرهما .
قوله تعالى :
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
( 26 ) ؛ التبذير : تفريق المال في المعصية ، قال مجاهد : ( لو أنفق درهما أو مدّا في معصية اللّه تعالى كان مبذّرا ، ولو أنفق في مثل أبي قبيس في طاعة اللّه تعالى لم يكن مبذّرا ) .
قوله تعالى :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ؛
أي أتباع الشّياطين ، يتبعونهم ويجرون على سننهم ، وقيل : يقرنون بالشّياطين في النار ،
وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً
( 27 ) .
قوله تعالى :
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها ؛
معناه : إن أعرضت عن هؤلاء الذين أوصيناك بهم من ذوي القربى والمساكين انتظار رزق يأتيك من اللّه تعالى ؛ لأنّك لا تجد ما تصلهم ، وكنت منتظرا لرزق ربك ترجوه من اللّه لتعطيهم منه ،
فَقُلْ لَهُمْ ؛
عند ذلك ،
قَوْلًا مَيْسُوراً
( 28 ) ؛ سهلا ليّنا ، نحو أن تعدهم عدة حسنة وبقول : افعل ؛ وكرامة ليس عندي اليوم شيء ، وسوف أعطيكم ؛ وأقضي حقّكم إذا أدركت الغلّة ، ووصل إليّ مالي الذي في موضع كذا . أو تقول : يرزقنا اللّه وإيّاكم من فضله .
قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ؛
أي تبخل بالمنع من حقوقهم الواجبة لهم ، ومراده : الذي يترك الإنفاق يكون بمنزلة من غلّت يداه إلى عنقه ، فلا يعطي من ماله شيئا في الخير ، وسمّي البخل بمثل هذه الصّفات ، يقولون :
فلان قصير الباع ، وإذا كان كريما قالوا : طويل الباع ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لنسائه : [ أسرعكنّ لحاقا أطولكنّ يدا ] فكانت زينب بنت جحش ؛ لأنّها كانت أكثرهنّ صدقة « 1 » .
قوله تعالى :
وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ؛
أي لا تخرج جميع ما في يدك مع حاجتك وحاجة عيالك إليه ،
فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
( 29 ) ؛ ذا حسرة تلوم
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب فضائل الصحابة : باب من فضائل زينب : الحديث ( 101 / 2452 ) .