والجواب للتوكيد كما في قوله تعالى :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
« 1 » وكما يقول : لئن جئتني لأكرمتك .
ومن قرأ ( لما ) بالكسر والتخفيف فهي لام الإضافة دخلت على ( ما ) التي هي بمعنى الّذي ؛ ومعناه : للّذي أتيتكم ؛ يعني : الذي أخذ ميثاق النبيين لأجل الذي آتيناهم من كتاب وحكمة ؛ ثمّ جاءكم رسول مصدّق لما معكم .
قوله تعالى :
( لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ ) :
قرأ نافع بالألف والنّون على التّعظيم ؛ لأنّ عظم الشّأن قد يعبر عن نفسه بلفظ الجمع . وقرأ الآخرون
( آتَيْتُكُمْ ) .
واختلف المفسّرون في المعنيّ بهذه الآية ، فقال قوم : إنّما أخذ الميثاق على الأنبياء عليهم السّلام :
أن يصدّق بعضهم بعضا ، ويأمر بعضهم بالإيمان ببعض ، فذلك معنى النّصرة بالتصديق ، وهذا قول ابن جبير وطاووس وقتادة والحسن والسديّ ؛ يدلّ عليه ظاهر الآية . قال عليّ رضي الله عنه : ( لم يبعث اللّه نبيّا إلّا أخذ عليه العهد من محمّد وأمّته ، وأخذ العهد على قومه ليؤمننّ به ؛ ولئن بعث وهم أحياء لينصرنّه ) « 2 » .
وقال بعضهم : إنّما أخذ الميثاق على أهل الكتاب ؛ وهو قول مجاهد والربيع قالوا : ( ألا ترى إلى قوله :
( ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ )
إنّما كان محمّد مبعوثا إلى أهل الكتاب دون النّبيّين ) « 3 » . وقال بعضهم : إنّما أخذ العهد على النبيّين وأممهم ؛ واكتفى بذكر الأنبياء عن ذكر الأمم ؛ لأنّ أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على الأتباع ، وهذا قول ابن عباس وهو أولى بالصواب « 4 » .
قوله عزّ وجلّ :
قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ؛
أي قال اللّه تعالى لأنبيائه : أقررتم بما أمرتكم به على ما قلت لكم وقبلتم على ذلكم عهدي .
ومعنى
( أَخَذْتُمْ )
أي قبلتم ؛ نظيره قوله تعالى :
إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ
« 5 » أي
هامش
( 1 ) الاسراء / 86 .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5790 ) .
( 3 ) أخرجهما الطبري في جامع البيان : النص ( 5786 و 5787 ) .
( 4 ) أسنده الطبري في جامع البيان : النص ( 5788 ) .
( 5 ) المائدة / 41 .