تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
فلمّا عصوا اللّه تعالى في محمّد صلى اللّه عليه وسلم وبالغوا في تكذيبه ، كفّ اللّه عنهم بعض الّذي كان بسط عليهم ، فعند ذلك قالوا : يد اللّه مغلولة ) « 1 » . أي قالوا على سبيل الهزء : إنّ إله محمّد الذي أرسله ممسكة يده عنان الرزق لا يبسط علينا كما كان يبسط . وهذا اللفظ في كلام العرب عبارة عن البخل ، كما قال تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ
« 2 » أي لا تمسكها عن الإنفاق . قال بعضهم : إنما قال هذه المقالة فنحاص ولم ينهه الآخرون ، ورضوا بقوله فأشركهم اللّه فيها ، وأرادوا باليد العطاء ، لأن عطاء الناس وبذلهم في الغالب بأيديهم ، فاستعمل الناس اليد في وصف الناس بالجود والبخل . ويقال للبخيل : جعد الأنامل ؛ مقبوض الكفّ ؛ مكفوف الأصابع « 3 » ؛ مغلول اليدين ، قال الشاعر :
كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها * وكلّ باب من الخيرات مفتوح
فاستبدلت بعده جعدا أنامله * كأنّما وجهه بالخلّ منضوح
وقوله تعالى :
( غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ )
جواب عن كلامهم على طريق المقابلة في الازدواج ؛ أي أمسكت أيديهم عن الإنفاق في الخير ، وجعلوا بخلاء واليهود أبخل الناس ، ولا أمّة أبخل منهم . ويقال : معنى
( غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ )
أي غلّت إلى أعناقهم في نار جهنم ، ويقال : لا يخرج يهوديّ من الدنيا إلّا وتصير يده مغلولة إلى عنقه . قوله تعالى :
( وَلُعِنُوا بِما قالُوا )
أي عذّبوا بالجزية ، وطردوا عن رحمة اللّه تعالى لقولهم :
( يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ) .
قوله تعالى :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ ؛
عبارة عن الجود وكثرة العطيّة لمن يشاء ، كما يقال : فلان بسط اليدين ، وباسط اليدين إذا كان جوادا يعطي يمنة ويسرة ، وعن ابن عباس : ( أنّ معناه : بل نعمتاه مبسوطتان ) ، وأراد نعمة الدين والدنيا ،
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 113 ؛ قال السيوطي : « أخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس ، وابن جرير عن عكرمة » . ( 2 ) الإسراء / 29 . ( 3 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 6 ص 238 : « وكزّ الأصابع » ، والكزّ : البخل .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 421 | الطبراني