تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وقرأ يزيد الأسلمي : ( وعابد الطّاغوت ) بالألف ، وقرأ ابن عباس : ( وعبيد الطّاغوت ) بالجمع ، وقرأ أبو واقد الليثيّ : ( وعبّاد الطّاغوت ) مثل كفّار ، وقرأ عون العقيلي وإبان بن ثعلب : ( وعبّد الطّاغوت ) مثل راكع وركّع ، وقرأ عبيد بن عمير : ( أعبد الطّاغوت ) مثل كلب وأكلب ، وقرأ الأعمش : ( وعبد الطّاغوت ) بضمّ العين والباء وكسر التاء من الطاغوت « 1 » . قال الشاعر :
انسب العبد إلى آبائه * أسود الجلد من قوم عبد
قوله سبحانه وتعالى :
أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
( 60 ) فإن قيل : كيف معنى هذا ليس في الإيمان شرّ وضلال ؟ قيل : سمة المشركين شرّ مكانا لا يوجب أن يكون في الإيمان شرّ وتطيّر . قوله سبحانه وتعالى :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
« 2 » ومعلوم أنه لا خير في مستقرّ الكفّار ومنقلبهم ، فلمّا نزلت هذه الآية قال المسلمون ليهود : ( يا إخوان القردة والخنازير ) فسكتوا وأفحموا ، وفيهم يقول الشاعر :
فلعنة اللّه على اليهود * إنّ اليهود إخوة القرود
قوله عزّ وجلّ :
وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ؛
ومعناه : وإذا جاءكم المنافقون من أهل الكتاب قالوا آمنّا بك ، ونحن نعرف نعتك وصفتك ، يقول اللّه : وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ؛ أي دخلوا عليكم ، وخرجوا من عندكم كافرين في السرّ كما دخلوا خرجوا ، وقوله :
( وَهُمْ )
للصّلة والتأكيد ،
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ
( 61 ) ؛ أي بما كانوا يضمرون في قلوبهم من الكفر والنفاق ، فأعلمكم به وأطلعكم عليه . قوله سبحانه وتعالى :
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ؛
أي وترى يا محمّد كثيرا من اليهود والمنافقين يبادرون في المعصية والاعتداء والظّلم ،
هامش
( 1 ) في جامع البيان : تفسير الآية ؛ قال الطبري : « ذكر ذلك عن الأعمش ، وكأن من قرأ ذلك كذلك أراد جمع الجمع من العبد ، كأنه جمع العبد عبيدا ، ثم جمع العبيد عبدا ، مثل ثمار وثمر » . ( 2 ) الفرقان / 24 .