تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وأما قوله سبحانه وتعالى :
( وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ) ،
قال بعضهم : أراد بالأكثر كلّهم ، وأكثر الشيء يقوم مقام الكلّ . وقيل : إنما ذكر لفظ الأكثر ؛ لأن الآية خرجت مخرج التلطّف للدعاء إلى الإيمان ، وكان في سابق علم اللّه سبحانه وتعالى أنّ فيهم من يسلم ، وكان في القوم من يطعن بنفسه في دين الإسلام ، وإن كان سكت عن طعن الطاعنين . قوله سبحانه وتعالى :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ ؛
وذلك أنّ اليهود قالوا للمسلمين : ما نعلم أهل دين أقلّ حظا منكم في الدّنيا ، ونرجو أن تكونوا في الآخرة ! فأنزل اللّه هذه الآية ؛ أي قل يا محمّد لهؤلاء اليهود : هل أخبركم بسوء من الذي قلتم جزاء ،
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ ؛
أي أبعده عن رحمته ، وسخط عليه وهم اليهود ، فيكون موضع
( مَنْ لَعَنَهُ )
رفعا على معنى ( هو ) ويجوز أن يكون خفضا بدلا من ( شرّ ) على معنى : هل أنبّئكم بمن لعنه اللّه . قوله سبحانه وتعالى :
وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ ؛
أي مسخ بعضهم قردة في زمن داود عليه السّلام بدعائه عليهم حين اعتدوا في السّبت واستحلّوه ، ومسخ بعضهم خنازير في زمن عيسى عليه السّلام بعد أكلهم من المائدة حين كفروا بعد ما رأوا الآيات البيّنة . وروي : أنه لمّا نزلت هذه الآية قال المسلمون لليهود : ( يا إخوة القردة والخنازير ) فنكّسوا رؤوسهم وفضحهم اللّه تعالى . قوله سبحانه وتعالى :
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ؛
فيه عشر قراءات ، قرأ العامة ( وعبد الطّاغوت ) بفتح العين والباء والدال على الفعل ؛ ومعناها : وجعل منهم من عبد الطاغوت ؛ أي بالغ في طاعة الشّيطان والكهّان ورؤساء المعصية . وقرأ ابن مسعود : ( وعبدوا الطّاغوت ) أي ومن عبد الطاغوت ، وقرأ يحيى بن وثّاب وحمزة : بفتح العين وضمّ الباء وكسر التاء من الطاغوت ، وهو لغة في عبد ، مثل سبع وسبع « 1 » . وقرأ أبو جعفر الفرّاء : ( وعبد الطّاغوت ) على الفعل المجهول « 2 » ، وقرأ الحسن : ( وعبد الطّاغوت ) على الواحد .
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 6 ص 235 ؛ قال القرطبي : « جعله اسما على فعل كعضد ، فهو بناء للمبالغة والكثرة ، كيقظ وندس وحذر » . وفي جامع البيان : النص ( 9534 ) ، أسنده الطبري عن حمزة عن الأعمش عن يحيى بن وثّاب أنه قرأ : ( وعبد الطّاغوت ) ، يقول : « وكان حمزة كذلك يقرؤها » ( 2 ) ذكره الطبري في جامع البيان : النص ( 9536 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 418 | الطبراني