تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وقيل : نعمته الظاهرة ونعمته الباطنة . وقيل : أراد بالتثنية في هذا للمبالغة في صفة النعمة . قال الأعشى :
يداك يدا مجد فكفّ مفيدة * وكفّ إذا ما ضنّ بالمال تنفق
وهذا كلّه لأنّ اليهود قصدوا تبخيل اللّه ، فحوسبوا على قدر كلامهم . قوله تعالى :
يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ؛
دليل على أن المراد بجواب اليهود بيان بسط النعمة ، وأنّ اللّه يرزق كيف يشاء بحسب المصالح ، فربّما كان الصلاح في أن يعتبروا ، وربّما كان في أن يوسّع ، ولا يخلو حكمه عن الحكمة . واعلم أن اليد في اللغة تتصرف على وجوه ؛ منها : الجارحة وهي معروفة ، وتعالى اللّه عن الجوارح . ومنها : النعمة كما يقال : لفلان عليّ يد ؛ أي نعمة . ومنها : القوة كما قال تعالى :
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
« 1 » وقال تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
« 2 » . ومنها : الملك
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 3 » أي يملكه . ومنها : القدرة كقوله
بِيَدَيَّ
« 4 » أي تولّيت خلقه ، وفائدته التشريف . ومنها التصرّف كما يقال : هذه الدار في يد فلان ؛ أي هو يتصرّف فيها بالسّكنى والإسكان ، وقد يقال : أسلم فلان على يد فلان ؛ أي كان سببا في إسلامه . قوله عزّ وجلّ :
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً ؛
معناه : ليزيدنّ القرآن الذي أنزل إليك ، وما فيه من الإسلام ، وحكم الرجم كثيرا من اليهود طغيانا وكفرا ؛ أي كلّما أنزل عليك شيء من القرآن كفروا به فيزيد كفرهم . قوله تعالى :
وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ؛
أي جعلناهم مختلفين في دينهم متباغضين كما قال تعالى :
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
« 5 » .
هامش
( 1 ) ص / 45 . ( 2 ) الذاريات / 47 . ( 3 ) البقرة / 237 . ( 4 ) ص / 75 . ( 5 ) الحشر / 14 .