تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ؛
وأكل الرّشوة والحرام في تغيير لأحكام ،
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 62 ) ؛ من المعصية ومجاوزة الحدّ . قوله سبحانه وتعالى :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 63 ) ؛ معناه : هل ينهاهم العاملون بالعلم والعلماء الذين هم دونهم عن قول الشّرك والكذب على اللّه ، وأكل الحرام والرّشوة في الحكم . قال الحسن : ( الرّبّانيّون علماء النّصارى ، والأحبار علماء اليهود ) . ويقال : هو كلّه في اليهود ، وقرأ أبو واقد الليثي : ( لولا ينهاهم الرّبّيّون ) كقوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
« 1 » . وقوله :
( لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ )
أي بئس ما يصنع علماؤهم من كتمانهم الحقّ ، وتركهم النهي عن المعصية . قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما والضحاك : ( إنّ هذه الآية أشدّ الآيات في تخويف من ترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ) « 2 » ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ ما من رجل يجاور قوما فيعمل بالمعاصي بين أظهرهم ، فلا يأخذون على يديه ، إلّا أوشك أنّ اللّه تعالى يعمّهم منه بعقاب ] « 3 » . قوله عزّ وجلّ :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا
قال ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية في فنحاص بن عازوراء اليهوديّ وأصحابه ، كان اللّه تعالى قد بسط لهم في الرّزق ، فكان من أخصب النّاس ، وأكثرهم خيرا وأموالا ،
هامش
( 1 ) آل عمران / 146 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 9546 ) عن الضحاك بن مزاحم ، والنص ( 9547 ) عن ابن عباس . ( 3 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 2 ص 332 : الحديث ( 2384 بهذا اللفظ ، وبألفاظ أخرى في الرقم ( 2380 - 2385 ) . وأخرج طرقه وألفاظ الأئمة ؛ الإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 361 و 363 و 364 و 366 . وأبو داود في السنن : كتاب الملاحم : باب الأمر والنهي : الحديث ( 4339 ) . وابن ماجة في السنن : في الفتن : باب الأمر بالمعروف : الحديث ( 4009 ) من طريق عبد اللّه بن جرير عن أبيه ، وإسناده حسن . وأخرجه الطبراني من طريق عبد اللّه بن مسعود في المعجم الكبير : ج 10 ص 215 : الحديث ( 10512 ) ، وفي المعجم الأوسط : ج 4 ص 470 : الحديث ( 3061 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 268 ؛ قال الهيثمي : « رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه عبد العزيز بن عبيد اللّه ، وهو ضعيف » .