تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
والمحبّة : في الحقيقة هي الإرادة ، وهو أن تريد نفع غيرك فيبلغ مراده في نفعك إيّاه ، وأما العشق : وهو إفراط المحبّة في هذا المعنى . وأما محبّة الطعام والملاذ ؛ فهو شهوة وتوقان النفس . وأما محبّة العباد للّه تعالى ، فاللّه يستحيل عليه المنافع ، فلا يصحّ أن يراد بمحبه هذه الطريقة لكي يراد بها إعظامه وإجلاله وطاعته ومحبّة رسله وأوليائه ، ومحبّة اللّه إيّاهم إثابته إياهم على طاعتهم ؛ وإنعامه عليهم ؛ وثناؤه عليهم ؛ ومغفرته لهم . ومعنى الآية : إن كنتم تحبّون طاعة اللّه والرضا بشرائعه فاتّبعوني على ديني يزدكم اللّه حبّا ،
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ؛
في اليهوديّة ؛
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 31 ) . وروى الضحّاك عن ابن عبّاس وقال : وقف النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم على قريش وهم في المسجد الحرام وقد نصبوا أصنامهم ، وعلّقوا عليها بيض النّعام ، وجعلوا في آذانها الشّنوف « 1 » وهم يسجدون لها ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ يا معشر قريش ؛ واللّه لقد خالفتم ملّة أبيكم إبراهيم ] وقالت قريش : إنّما نعبد هذه حبّا للّه ليقرّبونا إلى اللّه زلفى ؛ فأنزل اللّه هذه الآية ) . أي قل لهم يا محمّد صلى اللّه عليه وسلم إن كنتم تحبّون اللّه فاتّبعوني يحببكم اللّه ، فأنا رسول اللّه إليكم ، وحجّته عليكم ، وأنا أولى بالتعظيم من أصنامكم . فلما نزلت هذه الآية عرضها عليهم فلم يقبلوا « 2 » . وقيل : لمّا نزلت هذه الآية عرضها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على اليهوديّ ، فقال عبد اللّه بن أبي سلول : إنّ محمّدا صلى اللّه عليه وسلم يجعل طاعته كطاعة اللّه ، ويأمرنا أن نحبّه كما أحبّت النّصارى عيسى عليه السّلام ؛ فأنزل اللّه تعالى قوله عزّ وجلّ :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
( 32 ) ؛ أي فإن لم يفعلوا ما
هامش
( 1 ) الشّنف : الذي يلبس في أعلى الأذن ، بفتح الشين ، ولا تقل : شنف ، الذي في أسفلها القرط . لسان العرب لابن منظور : ج 7 ص 214 . ( 2 ) في أسباب النزول : ص 66 ؛ نقل الواقدي قال : « عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : . . . وساقه ، وفيه : [ لقد خالفتم ملّة أبيكم إبراهيم وإسماعيل ، ولقد كان على الإسلام ] » .