تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
والرّضى بالكفر كفر ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ أنا برئ من كلّ مسلم مع مشرك ] « 1 » . قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ؛
أي إلّا أن يحصر المؤمن في أيدي الكفّار يخاف على نفسه فيداهنهم فيرضيهم بلسانه وقلبه مطمئنّ بالإيمان فهو مرخّص له في ذلك ، كما روي : أنّ مسيلمة الكذاب لعنه اللّه أخذ رجلين من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فقال لأحدهما : أتشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، وقال للآخر : أتشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، قال : أتشهد أنّي رسول اللّه ؟ قال : إنّي أصمّ ، فأعاد عليه السّؤال ثلاثا ، فأجاب في كلّ مرّة هذا الجواب ، فضرب مسيلمة عنقه ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : [ أمّا المقتول فمضى على صدقه ويقينه فهنيئا له ، وأمّا الآخر فقبل رخصة اللّه فلا تبعة عليه ] « 2 » . فمعنى الآية : إلّا أن تخافوا منهم مخافة . قرأ الحسن والضحّاك ومجاهد : ( تقيّة ) . وقرأ حمزة والكسائيّ بالإمالة . وقرأ الباقون بالتفخّم ، فكلّ ذلك لغات فيها ، ومعناه واحد . قوله تعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ؛
أي يخوّفكم عقوبته وبطشه على موالاة الكفّار وارتكاب المنهيّ عنه . وقال الزجّاج : ( معناه : ويحذّركم اللّه إيّاه ) . وخاطب اللّه العباد على قدر عملهم وعقلهم ، ومعنى قوله تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي
« 3 » أي تعلم حقيقة ما عندي ولا أعلم حقيقة ما عندك . قوله تعالى :
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
( 28 ) ، زيادة في الإبعاد وتذكير بالمعاد ؛ أي إن فعلتم ما نهيتكم عنه فمرجعكم إليّ .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 4 ص 114 : الحديث ( 3836 ) . والبيهقي في السنن الكبرى : كتاب القسامة : باب ما جاء في وجوب الكفارة في أنواع القتل الخطأ : الحديث ( 16938 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 5 ص 253 ؛ قال الهيثمي : « رواه الطبراني ورجاله ثقات » . ( 2 ) ذكره أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في مجمع البيان في تفسير القرآن : المجلد الأول : ص 429 - 430 . وقف على تصحيحه فئة من أفاضل العلماء ، عني بطبعه أحمد عارف الزّين ، مطبعة العرفان - صيدا ، سنة 1333 ه . وفي اللباب في علوم الكتاب : ج 5 ص 144 ، ذكره عن الحسن . ( 3 ) المائدة / 116 .