تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
قوله تعالى :
قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ؛
أي قل إن تسرّوا ما في قلوبكم من التكذيب بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم والعداوة للمؤمنين والمودّة للكافرين أو تظهروه بالشّتم والطّعن والحرب يعلمه اللّه فيجازيكم عليه ، وإنّما ذكر الصّدر مكان القلب ؛ لأنه مشتمل على القلب . قوله تعالى :
وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ؛
أي لا يخفى عليه شيء من عمل أهل السماوات وأهل الأرض ، فلا يغرنّكم الإخفاء ، فإن الإخفاء والإبداء عنده سواء . قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 29 ) ؛ أي على جزاء عمل السرّ والعلانية قادر . قوله تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ؛
نصب
( يَوْمَ )
بنزع الخافض لأن أوّل هذه الآية منصرف إلى قوله :
( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ )
في :
( يَوْمَ تَجِدُ ، )
وقيل : بإضمار فعل ؛ أي اذكروا
( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً )
أي حاضرا مكتوبا في ديوانهم لا يقصر فيه . وقرأ عبيدة بن عمر ( محضرا ) بكسر الضاد ، ويعني عمله يحضره الجنة . قوله تعالى :
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ؛
أي والذي عملت من سوء يتمنّى أن يكون بينه وبين ذلك أجل طويل بعد ما بين المشرق والمغرب ، ليته لم يعمل ، جعل بعضهم ( ما ) جزاء في موضع النّصب واعمل فيه الوجود أي وتجد عملها ، وجعل بعضهم جزاء مستأنفا . قوله تعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
( 30 ) ؛ أي رحيم بالمؤمنين خاصّة ؛ هكذا قال ابن عبّاس ، وقيل : إن أول هذه الآية عدل ، وأوسطها تهديد وتخويف ، وآخرها رأفة ورحمة . قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ؛
لمّا نزلت الآيات المتقدّمة قالت اليهود : نحن أبناء اللّه واحبّاؤه ، وإنّما يقول اللّه مثل هذه الآيات في أعدائه ، وأرادوا بقوله أحبّاؤه : نحبّه ويحبّنا ؛ فأنزل اللّه هذه الآية .