تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وحكاية عن الزهري : أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم دخل على بعض نسائه فإذا هو بامرأة حسنة الهيئة ، فقال : [ من هذه ؟ ] قالت : إحدى خالاتك ، قال : [ أيّ خالاتي هذه ؟ ] قالت : هذه خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ سبحان الّذي يخرج الحيّ من الميّت ] ، وكانت امرأة صالحة ، وكان مات أبوها كافرا « 1 » . قال أهل الإشارة : معناه : يخرج الحكمة من قلب الفاجر حتى لا تسكن فيه ، والمسقطة من قلب العارف . قوله تعالى :
وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 27 ) أي بغير تقدير ، وقد تقدّم تفسير ذلك . قوله تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ؛
قال ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه المنافقين ؛ كانوا مع إظهارهم الإيمان يتولّون اليهود ويأتيهم بأخبار المؤمنين ، ويرجون أن يكون لهم الظّفر على المؤمنين ؛ فأنزل هذه الآية ينهى المؤمنين عن مثل فعلهم ، وينهى المنافقين أيضا ؛ أي إن كنتم مؤمنين ، فلا تتّخذ الكفّار أولياء من دون المؤمنين ) « 2 » . وقال الضحّاك عن ابن عبّاس : ( نزلت في عبادة بن الصّامت ؛ وكان بدريّا نقيبا ؛ وكان له حلفاء من اليهود ، فلمّا خرج رسول اللّه يوم الأحزاب ؛ قال عبادة : يا رسول اللّه ؛ إنّ معي خمسمائة رجل من اليهود ؛ وقد رأيت أن يخرجوا معي فأستظهر بهم على العدوّ ، فأنزل هذه الآية ) « 3 » . قوله تعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ؛
أي من يواليهم في نقل الأخبار إليهم وإظهارهم على عورة المسلمين ، فليس من اللّه في شيء . قال السديّ : ( فليس من الولاية في شيء ، فقد برئ اللّه منهم ) . كما قال اللّه تعالى في آية أخرى :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
« 4 » معنى أنّ وليّ الكافر راض بكفره ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : تفسير الآية : مج 3 ج 3 ص 307 : النص ( 5363 ) . والهيثمي في مجمع الزوائد : ج 9 ص 267 . والعجلوني في كشف الخفا : ج 1 ص 539 . وترجمة خالدة عند عبد البر : الرقم ( 3344 ) . ( 2 ) في اللباب في علوم الكتاب : ج 5 ص 143 ذكره عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . ( 3 ) ينظر : المصدر السابق . ( 4 ) المائدة / 51 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 36 | الطبراني