تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
تدعوهم إليه من إتّباعك وطاعة أمرك فإنّ اللّه تعالى لا يحبّ الكافرين ؛ أي لا يغفر لهم ولا يثني عليهم . فلما نزلت هذه الآية قالت اليهود : نحن أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السّلام ونحن على دينهم ، فأنزل اللّه قوله تعالى :
* إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
( 33 ) ؛ معناه : أنّ اللّه اصطفاهم بالإسلام ، وإنّ آدم كما لم ينفع أولاده المشركين كذلك سائر الأنبياء عليهم السّلام لا ينفعونهم . وصفوة اللّه : هم الذين لا دنس فيهم بوجه من الوجوه ؛ لا في اعتقاد ولا في الفعل ، والاصطفاء : هو الاختيار ، والصّفوة : هو الخالص من كلّ شيء ، فمعناه :
( اصْطَفى آدَمَ )
أي اختاره واستخلصه . واختلفوا في آل عمران في هذه الآية ؛ قيل : أراد بهم موسى وهارون عليهما السّلام ، وقيل : أراد مريم عليها السّلام . قوله تعالى :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ؛
إنتصب على البدل ، وقيل : على التّكرار ، واصطفى ذريّة بعضها من بعض ، وقيل : على الحال ؛ أي اصطفاهم حال كون بعضهم من بعض ،
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 34 ) ؛ أي سميع لقولهم ؛ عليم بهم وبمجازاتهم . قوله تعالى :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 35 ) ؛ قال أبو عبيد : ( إذ ) زائدة في الكلام وكذلك في سائر الآي ) . وقال جماعة من النحويّين : معناه : واذكر إذ قالت ، وكان اسم امرأة عمران ( حنّة ) وهي أمّ مريم ، وكان لها إبنان إحداهما انشاع ؛ وعمران بن ماثان ؛ بينه وبين عمران أبي موسى عليه السلام ألف وثمانمائة سنة . قوله تعالى :
( رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً )
أي أوجبت لك على نفسي أن أجعله عتيقا لخدمة بيت المقدس ، وكانوا يحرّرون أولادهم أي يعتقونها عن أسباب الدّنيا ، يجعلون الولد خالصا للّه ، لا يستعملونها في منافعهم ، ولم يكونوا يحرّرون إلّا الذّكران ، وكان المحرّرون سكان بيت اللّه يتعهّدونه ويكسونه ، فإذا بلغوا خيّروا ؛ فإن أحبّوا أقاموا في البيت ، وإن أحبّوا ذهبوا . و
( مُحَرَّراً )
نصب على الحال .