تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وكافل اليتيم كهاتين ، وأشار بإصبعيه ] « 1 » وكان عمران قد مات و ( حنّة ) حاملة بمريم . قرأ الحسن ومجاهد وابن كثير وشيبة ونافع وعاصم وأبو بكر وابن عامر : ( وكفلها زكريّا ) مخفّفا ، وزكريّا في موضع رفع ؛ أي ضمّها إلى نفسه ، وتصديق هذه القراءة قوله تعالى :
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
« 2 » . وروي عن ابن كثير : ( وكفلها زكريّا ) بكسر الفاء ؛ أي ضمّها ، وقرأ الباقون : ( وكفّلها ) بالتشديد وزكريّا بالنصب ؛ أي ضمّها اللّه زكريّا فضمّها إليه بالقرعة ، وفي مصحف أبيّ : ( وأكفلها ) بالألف . وكان زكريّا وعمران تزوّجا أختين ؛ فكانت إشياع بنت فاقود أخت حنّة عند زكريّا ، وكانت حنّة بنت فاقود أمّ مريم عند عمران . قال المفسّرون : فلما وضعت حنّة مريم لفّتها في خرقة وحملتها إلى المسجد فوضعتها عند الأحبار أبناء هارون عليه السلام وهم يومئذ يلون من بيت المقدس ما يلي الحجبة « 3 » من الكعبة ، فقالت لهم : دونكم هذه النّذيرة ؛ فتنافس فيها الأحبار لأنّها كانت بنت إمامهم ، فقال لهم زكريّا عليه السلام : أنا أحقّ بها لأنّ خالتها عندي ، فقالت له الأحبار : لا تفعل ؛ فإنّها لو تركت لأحقّ الناس بها لتركت لأمّها ، ولكنّا نقرع عليها فتكون عند من خرج سهمه . قوله عزّ وجلّ :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 ) هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
( 38 ) ؛ أي عندما رأى زكريّا أمر اللّه في مريم طمع أنّ الذي يأتي مريم بالفاكهة في الشّتاء يصلح له عقر زوجته ، فدعا عند ذلك وقال :
رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
( 4 ) أي ولدا صالحا ، والذّرّيّة تكون واحدا وجمعا ؛ ذكرا أو أنثى ، وهو ها هنا واحد ،
هامش
( 1 ) الحديث عن سهل بن سعد ؛ أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 333 . والبخاري في الصحيح : كتاب الطلاق : باب اللعان : الحديث ( 5304 ) ، وله طرق أخرى عن عائشة وأبي هريرة وأبي أمامة وغيرهم . ( 2 ) آل عمران / 44 . ( 3 ) الحجبة : الذين يدلّون الناس أركان الكعبة وأماكنها .