تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
قال اللّه تعالى :
وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ
« 1 » أي كسبتم ، وقيل : معنى الجوارح : الجارحات بناب أو مخلب . قوله تعالى :
( مُكَلِّبِينَ )
حال للمعلّمين ؛ أي في حال إغرائهم الكلب على الصّيد ، والتّكليب : إغراء السّبع على الصّيد وإرساله . ومن قرأ ( مكلّبين ) بفتح اللّام فهو حال من الكواسب المعلّمين . وقرأ ابن مسعود والحسن : ( مكلبين ) بإسكان الكاف وتخفيف اللام ، فعلى هذا المعنى يجوز أن يكون من قولهم : أكلب الرّجل إذا كثرت كلابه ، وأمشى إذا كثرت ماشيته ، ولذلك ذكر الكلاب ؛ لأنّها أعمّ وأكثر ، والمراد به جميع الجوارح . قوله تعالى :
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ؛
أي تؤدّبوهنّ أن يمسكن الصّيد عليكم كما أدّبكم اللّه تعالى ،
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ؛
أي على الإرسال ، كما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال لعديّ بن حاتم : [ إذا أرسلت كلبك المعلّم ، وسمّيت اللّه تعالى فكل ، وإن أكل منه فلا تأكل ، فإنّه إنّما أمسك على نفسه ] « 2 » . وفي بعض الرّوايات : [ وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل ، فإنّك إنّما سمّيت على كلبك ، ولم تسمّ على كلب غيرك ] « 3 » . وذهب بعض أهل العلم إلى أنّ معنى الإمساك في هذه الآية أن يحفظ الكلب الصّيد حتّى يجيء صاحبه ، فإن تركه حتى غاب عن صاحبه ثم وجده صاحبه بعد ذلك ميتا لم يحلّ أكله . قال صلى اللّه عليه وسلم : [ كل ما أصميت ، ودع ما أنميت ] « 4 » ، قيل : الإصماء : ما رأيت ؛ والإنماء ما توارى عنك .
هامش
( 1 ) الأنعام / 60 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الذبائح والصيد : باب صيد المقراض : الحديث ( 5476 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الصيد والذبائح : باب الصيد بالكلاب المعلمة : الحديث ( 1 - 7 / 1929 ) . ( 3 ) ينظر الهامش السابق . ( 4 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 12 ص 22 : الحديث ( 12370 ) . وفي المعجم الأوسط : الحديث ( 5539 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 4 ص 162 : كتاب البيوع : باب تصرف العبد ؛ قال الهيثمي : « رواه الطبراني في الأوسط وفيه عباد بن زياد ، وثقه أبو حاتم وغيره ، وضعفه موسى ابن هارون وغيره » .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 354 | الطبراني