تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
قوله تعالى :
( وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً )
أي اخترت لكم الإسلام من الأديان كلّها دينا ، فمن دان بالإسلام ، فقد استحقّ ثوابي ورضاي . والدّين : اسم لجميع ما يعبد اللّه به خلقه ، وأمرهم بالإقامة عليه ، وهو الذي أمروا أن يكون ذلك عادتهم والذي به يجزون ، فإن الدّين في اللغة : العادة ، والدّين الجزاء . قوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 3 ) ؛ أي من دعته الضرورة إلى أكل شيء ممّا حرّم اللّه عليه في مجاعة غير مائل إلى إثم ؛ أي زائد على ما يسدّ به رمقه
( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) *
أباح ذلك رحمة منه وتسهيلا على خلقه . والمخمصة : مأخوذة من المخص وهو شدّة ضمور البطن ، والمتجانف من الجنف وهو الميل . قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ ؛
قال ابن عبّاس : ( لمّا نزل قوله تعالى :
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ )
جاء عديّ بن حاتم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنّ لنا كلابا نتصيّد بها فتأخذ البقر والظّباء والحمر ، فمنها ما ندرك ذكاته ، ومنها ما لا ندرك ، وقد حرّم اللّه الميتة . فأنزل اللّه هذه الآية ) . ومعناها : يسألونك يا محمّد : أيّ شيء أحلّ لهم من الصّيد وغيره ؟ قل أحلّ لكم المباحات . يقال : هذا يطيب لفلان ؛ أي يحلّ ، قال اللّه تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 1 » أي ما حلّ لكم . وكلّ شيء لم يأت تحريمه في كتاب أو سنّة فهو من الطّيّبات . وقال بعضهم : أراد بالطيّبات المستلذات والمشتهيات ، وهو عامّ أريد به غير ما تضمّنته الآية المتقدّمة . قوله تعالى :
( وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ )
أي وأحلّ صيد ما علّمتم ، فحذف ذكر الصّيد لأنّ في الكلام دليلا عليه ، والجوارح : هي الكواسب من الفهد ؛ والصّقر ؛ والباز ؛ والعقاب ؛ والنّسر ؛ والباشق ؛ والشّاهين وسائر ما يصطاد به الصيد .
هامش
( 1 ) النساء / 3 .