تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فإنّه ينقص من أجره كلّ يوم قيراطان ] « 1 » . والحكمة في ذلك : أنه ينبح على الضّيف ويروّع السائل . قوله تعالى :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ؛
أي الآن تمّم اللّه لكم بيان الحلالات ؛ وهو كلّ ما لم يجر ذكره في المحرّمات . قوله تعالى :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ؛
أي ذبائح اليهود والنصارى حلال لكم . والدليل على أنّ المراد بالطعام ها هنا الذبائح : أنّ ما سوى الذبائح من الأطعمة والأشربة حلال للمسلمين ؛ سواء كانت لأهل الكتاب أو لغيرهم ، فبان المراد به الذبائح ؛ لأنّ ذبائح غير أهل الكتاب من الكفّار حرام على المسلمين . قوله تعالى :
وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ؛
أي ذبائحكم حلال لهم ؛ أي رخّص لكم في أن تطعموهم ذلك . قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ؛
قال الحسن : ( أراد بالمحصنات ها هنا الحرائر من المؤمنات والكتابيّات ) . وقال ابن عبّاس : ( أراد به الحرائر العفائف منهنّ ) . وتقدير الآية : وأحلّ لكم نكاح المحصنات من المؤمنات والكتابيّات ، وقد استدلّ بعض الفقهاء بظاهر هذه الآية : على أنه لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابيّة ، والصحيح : أنه يجوز بظاهر قوله تعالى :
بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
« 2 » بدليل حلّ ذبائحهن . وإنّما خصّ المحصنات بإباحة نكاحهنّ مع جواز نكاح غيرهن ؛ لأنّ الآية خرجت مخرج الامتنان والمنّة في نكاح الحرائر العفائف أعظم وأتمّ ، يدلّ على ذلك : أنه لا خلاف في جواز النكاح بين المسلم والأمة المؤمنة ، وإن كان في الآية تخصيص المحصنات من المؤمنات ، والأفضل لمن أراد النكاح أن لا يعدل عن نكاح الحرائر
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الحرث والمزارعة : باب اقتناء الكلب للحرث : الحديث ( 2322 ) بلفظ : [ من أمسك ] . وأخرجه أحمد في المسند : ج 2 ص 345 . والنسائي في السنن الصغرى : كتاب الصيد : باب الرخصة في إمساك الكلب : ج 7 ص 189 بلفظ : [ من اقتنى ] . ( 2 ) النساء / 25 .