تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ومعنى الفسق : الخروج من الطاعة ؛ وقوله تعالى :
ذلِكُمْ فِسْقٌ ؛
إشارة إلى ما تقدّم ذكره من المعاصي والحرام . قوله تعالى :
( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا )
في موضع رفع ؛ أي وحرّم عليكم الاستقسام بالأزلام ، والأزلام : هي القداح الّتي لا ريش لها ولا نصل ، واحدها زلم ، مثل عمر وزفر ، وقيل : زلم مثل قلم . وقال ابن جبير : ( هي حصى بيضاء كانوا يضربون بها ) . قوله تعالى :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ ؛
قال ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية يوم دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكّة ومعه المسلمون وهو يوم الفتح ، يئس الكفّار يومئذ من رجوع المسلمين إلى دينهم بما ظهر من علوّ الإسلام والمسلمين على سائر الأديان ) . وقال بعضهم : أراد به يوم حجّة الوداع ، وقال الحسن : ( أراد باليوم جميع زمان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وعصره ، كما يقال : كانت حادثة كذا في يوم فلان ، يراد به عصره ) . وقوله تعالى :
فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ؛
أي ليكن خوفكم للّه وحده ؛ فقد أمنتم ، وحوّل اللّه الخوف الذي كان يلحقكم إليهم بإظهار الإسلام . وقيل : معناه : لا تخشوهم بإظهار تحريم ما كانوا يبيحونه ، وأسرعوا في ترك إظهار المحرّمات . قوله عزّ وجلّ :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ؛
قال ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو واقف بعرفة يوم عرفة ؛ والنّاس وقوف رافعون أيديهم بالدّعاء ، فبركت ناقة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من ثقل هذه الآية بعد أن كاد عضدها يندقّ ، ولم ينزل بعدها آية حلال ولا حرام ، وعاش النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعدها واحدا وثمانين يوما ، ثمّ قبضه اللّه تعالى إلى رحمته ) « 1 » . قال طارق بن شهاب : ( جاء يهوديّ إلى عمر رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ! آية تقرأونها لو أنزلت علينا لاتّخذنا يوم نزولها عيدا ، فقال : وأيّ آية ؟ قال :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي )
الآية ، قال عمر : هل علمت في أيّ يوم نزلت وفي أيّ مكان نزلت ؟ إنّها نزلت يوم الجمعة يوم عرفة ونحن مع رسول اللّه
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 8710 ) عن السدي عن أسماء بنت عميس .