تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
صلى اللّه عليه وسلم وهو واقف ، وكلاهما بحمد اللّه لنا عيد ، ولا يزال ذلك اليوم عيدا ) « 1 » . قال ابن عبّاس : ( إنّها نزلت في يوم عيدين : يوم جمعة ويوم عرفة ) « 2 » . روي عن عمر رضي الله عنه أنّه بكى يوم نزلت هذه الآية ، فقال له النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : [ ما يبكيك يا عمر ؟ ! ] قال : أبكاني أنّا كنّا في زيادة من ديننا ، فأمّا إذا أكمل ، فإنّه لا يكمل شيء إلّا نقص ، قال : [ صدقت ] « 3 » . واختلفوا في معنى الآية ؛ قال بعضهم : معناها : اليوم أكملت لكم شرائع دينكم من الفرائض والسّنن والأحكام والحدود والحلال والحرام ، فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام ولا شيء من الفرائض ، وثبت لكم جميع ما كنت أريد أن أبيّنه لكم في الأزل ، فأمّا دين اللّه فلم يزل كاملا لا ينقص فيه ، وهذا قول ابن عبّاس والسّدّيّ . وقال قتادة وسعيد : ( معناه : أكملت لكم دينكم ؛ فلم يحجّ معكم مشرك ) . ويحتمل أن يكون المراد بالأكمل للدين أظهره على سائر الأديان بالنّصرة والغلبة ، و ( اليوم ) نصب على الظّرف ، كما يقال : الآن ، وفي هذا الزّمان . قوله تعالى :
( وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي )
أي أتممت عليكم منّتي بإظهار الدّين حتى لم يحجّ معكم مشرك ، وقيل : نعمة اللّه بيان فرائضه ، وقيل : هي إيجاب الجنّة ، وقيل : معناه : وأنجزت لكم وعدي في قولي :
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
« 4 » ، فكان من تمام نعمته أن دخلوا مكّة آمنين وعليها ظاهرين ، وحجّوا مطمئنّين ، ولم يخالطهم أحد من المشركين .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الإيمان : باب زيادة الإيمان ونقصانه : الحديث ( 45 ) ، وكتاب المغازي : باب حجة النبي صلى اللّه عليه وسلم : الحديث ( 4407 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 3 و 4 و 5 / 3017 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 12 ص 143 : الحديث ( 12835 ) . والترمذي في الجامع : كتاب التفسير : الحديث ( 3044 ) ، وقال : حديث حسن غريب . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8712 ) مرسلا . وفي الدر المنثور : ج 3 ص 18 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير » . ( 4 ) البقرة / 150 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 352 | الطبراني