هي أعجب إليهم منها ) . وقالوا : ( ليست أصناما إنّما الصّنم ما ينقش ) . وقال آخرون :
النّصب هي الأصنام المنصوبة . قال الأعشى :
وذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه * ولا تعبد الأوثان واللّه فاعبدا
قال قطرب : ( معنى الآية : وما يذبح للنّصب ؛ أي لأجلها ، واللّام و ( على ) يتعاقبان في الكلام ، قال اللّه تعالى :
فَسَلامٌ لَكَ
« 1 » أي عليك ، وقال تعالى :
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
« 2 » أي فعليها ) . وقال بعضهم : معناه : وما ذبح على اسم النّصب .
قوله تعالى :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ؛
وهي القداح ؛ أي حرّم عليكم الاستقسام ؛ وهو طلب القسم بالأزلام ؛ وهي القداح الّتي كانوا يجلبونها عند العزم على الميسر ويقتسمون بها لحم الجزور على ما تقدم ذكره في قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
« 3 » .
وقال الحسن : ( كانوا يتّخذون السّهام ؛ فإذا أراد الرّجل أن يخرج إلى سفر أو تجارة أو سروح ؛ أجال السّهام بيده ، وكان مكتوبا على بعضها : أمرني ربي ، وعلى بعضها : نهاني ربي ، فإن خرج الّذي عليه : أمرني ربي ؛ قال : قد أمرت بالخروج ولا بدّ لي من ذلك ؛ فيخرج ، وإن كره الخروج خرج غير بعيد ثمّ رجع ، ولا يدخل من باب بيته ، ولكن ينقب ظهر بيته منه يدخل ومنه يخرج إلى أن يتّفق له الخروج . وإن خرج الّذي عليه : نهاني ربي ، قال : قد نهيت عن الخروج ، ولا يسعني . فنهى اللّه تعالى عن ذلك ) « 4 » .
فعلى هذا لا يجوز أن يكون معنى الاستقسام طلبهم في الخروج والجلوس ، والخروج في قسم الرّزق والحوائج ، وظاهر هذه الآية يقتضي أنّ العمل على قول المنجّمين : لا تخرج من أجل نجم كذا ؛ واخرج من أجل نجم كذا ؛ فسق لأنّ ذلك دخول في علم الغيب ، ولا يعلم الغيب إلّا اللّه .
هامش
( 1 ) الواقعة / 91 .
( 2 ) الاسراء / 7 .
( 3 ) البقرة / 219 .
( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 8693 ) .