تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
بالنّكاح الصّحيح فآتوهنّ مهورهنّ ) وهو قول ابن عبّاس : أنّه سئل عن المتعة ؛ أسفاح أم نكاح ؟ فقال : ( لا سفاح ولا نكاح ) قيل : فما هي ؟ قال : ( المتعة كما قال اللّه تعالى ) قيل له : هل لها من عدّة ؟ قال : نعم ؛ حيضة ) قيل : هل يتوارثان ؟ قال : ( لا ) « 1 » . ثم روي عنه أنه رجع عن القول بالمتعة ، وقال عند موته : ( اللّهمّ إنّي أتوب إليك من قولي بالمتعة ، وقولي من الصّرف في درهم بدرهمين يدا بيد ) . وعن عمر رضي الله عنه أنّه خطب حين ولّي فقال : ( أيّها النّاس ؛ إنّ اللّه تعالى أحلّ لنا المتعة ثلاثا ثمّ حرّمها ؛ وأنا أقسم باللّه لا أحد تمتّع إلّا رجمته ) . وعنه أيضا أنه قال : ( لا أوتى برجل تزوّج امرأة إلى أجل إلّا رجمته بالحجارة ) « 2 » . وعن ابن مسعود : ( أنّ المتعة كانت رخصة لأصحاب محمّد صلى اللّه عليه وسلم في غزاة شكوا فيها الغربة ، ثمّ نسختها آية النّكاح ) « 3 » . وقد أجمع سائر الفقهاء والعلماء والتابعين والسّلف الصالحين على أنّ هذه الآية منسوخة ، ومتعة النّساء حرام . روى الربيع عن سبرة الجهنيّ عن أبيه قال : كنّا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة ؛ فشكونا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغربة ، فإذا هو يقول : [ يا أيّها النّاس ؛ إنّ اللّه سبحانه حرّم ذلك إلى يوم القيامة ] « 4 » . قال بعضهم : سألت الحسن عن نكاح المتعة ، فقال : ( إنّما كان ثلاثة أيّام على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثمّ نهى عنه ) . قوله :
( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )
أي مهورهنّ ، يسمّى المهر أجرا ؛ لأنه ثمن البضع ، أو لأنه بدل من المنافع ، كما يسمّى بدل منفعة الدار والدابّة أجرا . وقوله تعالى :
فَرِيضَةً ؛
أي أعطوهنّ أجورهن فريضة من اللّه لهنّ عليكم ، والفرض ما يكون في أعلى مراتب الإيجاب عن اللّه تعالى ، ولهذا لا يجوز إسقاط المهر في ابتداء العقد .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 487 - 488 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن المنذر من طريق عمار مولى الشريد » . ( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب النكاح : الأثر ( 14507 ) وما بعده . ( 3 ) بمعناه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : الحديث ( 14477 و 14478 ) وأصلهما في الصحيحين . ( 4 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب النكاح بأسانيد كثيرة : ( 14484 - 14491 ) وأصله في الصحيحين .