تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قوله تعالى :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ؛
أي لا إثم عليكم فيما تراضيتم به من الزيادة والنقصان في المهر من بعد الفريضة في ابتداء النّكاح . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
( 24 ) ؛ أي عليما بما يصلح أمر العباد ، حكيم فيما أمركم به ونهاكم عنه . قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ؛
قال ابن عبّاس وابن جبير وقتادة ومجاهد : ( الطّول الغنى والسّعة ) أي ومن لم يستطع منكم غنى وقدرة ، ولم يجد مالا يتزوج به الحرائر ؛ فليتزوّج بعضكم من إماء بعض . وقال جابر ابن زيد وربيعة والنخعيّ : ( الطّول الهوى ) أي من لم يقدر منكم على نكاح الحرائر هوى وعشقا بأمة من الإماء لا يتّسع قلبه لنكاح الحرّة ، فليتزوّج بالأمة التي يهواها من الإماء المؤمنات . قرأ الكسائيّ : ( المحصنات ) بكسر الصّاد في كلّ قراءة إلّا الأوّل وهو قوله :
( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ ) .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ ؛
أي بحقيقة الإيمان وأنتم تعرفون الظّاهر ، وليس عليكم أن تبحثوا عن الباطن . قوله تعالى :
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ؛
أي في الدّين ، وقيل : من النّسب ؛ أي كلّكم ولد آدم عليه السّلام ، وإنّما قال ذلك ؛ لأن العرب كانت تطعن في الأنساب ، وتفخر بالأحساب وتعيّر بالهجنة ، وتسمّي ابن الأمة ( الهجين ) ، فأعلم اللّه أنّ الأمة في جواز نكاحها كالحرّة لذلك . قوله تعالى :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ؛
أي انكحوا الإماء بإذن مواليهنّ واعطوهنّ مهورهن ؛ يعني بإذن أهلهنّ ، وقوله تعالى :
بِالْمَعْرُوفِ ؛
أي مهر غير مهر البغيّ وهو أن يكون عشرة دراهم فما فوقها . قوله تعالى :
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ ؛
أي عفائف غير زوان معلنات بالزّنا ،
وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ ؛
أي أخلّاء في السّرّ ؛ وذلك لأنّ أهل الجاهليّة كان فيهم زوان بالعلانية لهنّ رايات مضروبة ، وبعضهن اتخذت أخدانا في السّرّ حتّى قال