تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ابن عبّاس : ( كان فيهم من يحرّم ما ظهر من الزّنا ، ويستحلّ ما خفي فيه ، فنهى اللّه تعالى عن نكاح الفريقين جميعا ) « 1 » . قوله تعالى :
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ؛
معناه : أن الإماء إذا أسلمن وتزوّجن ، ومن قرأ ( أحصنّ ) بضمّ الهمزة فمعناه : إذا زوّجن وأحصنّ بالأزواج ،
( فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ )
يعني الزّنا فعليهنّ نصف قدر الحرائر : خمسون جلدة . والمراد بهذه الآية : نصف الجلد ؛ لأن الرجم لا نصف له . وذهب عامّة الفقهاء إلى أنّ الإسلام والتّزوّج لا يكونا شرطا في وجوب الجلد على الأمة ؛ فإنّها وإن لم تكن محصنة بالإسلام والتزويج أقيم عليها نصف حدّ الحرّة إن زنت « 2 » ؛ فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ إن زنت فاجلدوها ؛ ثمّ إن زنت فاجلدوها ؛ ثمّ إن زنت فبعها ] . واستدلّوا بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( أنّه سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن [ فبيعوها ] ) « 3 » . قوله تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ؛
أي تزويج الإماء والرّضا بنكاحهنّ عند عدم طول الحرّة لمن خشي الزّنا منكم ، وقيل : لمن خشي الضرر في الدّين والدنيا ، ( منكم ) ؛ عن نكاح الإماء ،
وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ،
وإنّما قال ذلك ؛ لأن ولد الأمة رقيقا لمولى الأمة ، وله استخدام الأمة في الحاجات وبين أيدي الرّجال الأجانب . قوله تعالى :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 25 ) ؛ أي غفور لما أصبتم من الحرمات يغفر لكم بعد التوبة ، رحيم لا يعجّل بالعقوبة على المذنبين .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 7213 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الحدود : باب حد الرجل أمته إذا زنت : الحديث ( 17582 ) عن أبي هريرة ، والحديث ( 17583 ) عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ، وقال : رواه البخاري في الصحيح ومسلم . ( 3 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب العتق : باب ( 17 ) : الحديث ( 2555 و 2556 ) ، وفي كتاب الحدود : باب ( 35 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 220 | الطبراني