تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
عند قومكم بمعصية الرّماة بتركهم ما أمرهم به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ،
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 165 ) ؛ أي على كلّ شيء من النّصر وغير ذلك قادر . قوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ ؛
معناه : ما أصابكم يا معشر المسلمين يوم أحد يوم التقى جيش المسلمين ، وجيش المشركين يوم أحد من القتل والجروح والهزيمة فبعلم اللّه وقضائه وإرادته ، ويقال : أراد بالإذن : التّخلية بين المؤمنين والكفّار ، وإلّا فاللّه لا يؤذن بالمعصية . قوله تعالى :
وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا ؛
أي ليري المؤمنين ، وقيل : لتعلموا أنتم أنّ اللّه قد علم نفاقهم ، وأنتم لم تكونوا تعلمون ذلك ، والمعنى : ليرى اللّه إيمان المؤمنين بثبوتهم على ما نالهم ، ويرى المنافقين بفشلهم ، وقلّة صبرهم على ما ينزل به في ذات اللّه تعالى .
وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ ؛
ذلك أنّ عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه لمّا رجعوا إلى المدينة قال لهم عبد اللّه بن جبير : ( تعالوا إلى أحد وقاتلوا في طاعة اللّه وادفعوا في أنفسكم وأهلكم وحريمكم ) ، فقال المنافقون : لا يكون قتال اليوم ، ولو نعلم أن يكون قتال لكنّا معكم « 1 » . قوله تعالى :
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ ؛
أي كانوا قبل ذلك القول عند المؤمنين أقرب إلى الإيمان بظاهر حالهم ؛ ثم هتكوا سترهم وأظهروا ميلهم إلى الكفر ؛ فصاروا في ذلك اليوم أقرب إلى الكفر . قوله تعالى :
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ؛
كناية عن كذبهم في قولهم
( لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ ) .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ
( 167 ) ؛ أي بما يخفون من الشّرك . قوله تعالى :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا ؛
معناه : الذين قالوا لإخوانهم من المنافقين بالمدينة وقعدوا بأنفسهم عن الجهاد : لو أطاعونا
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 6522 ) ، وفيه أن الذي خاطبهم عبد اللّه بن عمر وابن حرام أخو بني سلمة . وفي النص ( 6524 ) من قول عبد اللّه بن جابر بن أبي عبد اللّه الأنصاري . ونقله في الدر المنثور : ج 2 ص 369 قال : « أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر » .