تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ومعنى الآية : ولا تظنّنّ يا محمّد الشهداء المقتولين في طاعة اللّه .
( أَمْواتاً )
نصب على المفعول ؛ لأن الحسبان يتعدّى إلى مفعولين ،
( بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )
الجنّة ، سمّاهم أحياء ؛ لأنّهم يأكلون ويتمتّعون ويرزقون كالأحياء . وقيل : سمّاهم أحياء ؛ لأنّهم يكتب لهم في كلّ سنة ثواب غزوة ، ويشركون في فضل كلّ جهاد إلى يوم القيامة . وقيل : لأنّ أرواحهم تركع وتسجد كلّ ليلة تحت العرش إلى يوم القيامة كأرواح الأحياء . وقيل : لأنّ الشهيد لا يبلى في الأرض ولا يتغيّر في القبر . ويقال : أربعة لا تبلى أجسادهم : الأنبياء ؛ والعلماء ؛ والشّهداء ؛ وحملة القرآن . وعن عبد اللّه بن عبد الرّحمن : ( أنّه بلغه أنّ عمرو بن الجموح ، وعبد اللّه بن عمرو بن الحرام الأنصاريّين كانا قد أخرب السّيل قبريهما وكانا في قبر واحد ؛ وهما ممّن استشهد يوم أحد ، وكان قبرهما ممّا يلي السّيل ، فوجدا في قبرهما لم يتغيّرا كأنّما ماتا بالأمس ، وكان بين أحد وبين خراب السّيل ستّ وأربعون سنة ) . وقيل : سموا أحياء ؛ لأنّهم لم يغسّلوا كما تغسّل الأحياء . قال صلى اللّه عليه وسلم : [ زمّلوهم بدمائهم وكلومهم ؛ فإنّهم يحشرون يوم القيامة بدمائهم ؛ اللّون لون الدّم ؛ والرّيح ريح المسك ] « 1 » . قرأ الحسن وابن عامر ( قتّلوا ) بالتشديد . قوله تعالى :
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ؛
أي من رزقه وثوابه ، وانتصب على الحال . وقرأ ابن السميقع : ( فرحين ) وهما لغتان كالفرة والفارة ، والطمع والطّامع ، والحذر والحاذر . قوله تعالى :
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 170 ) ؛ أي يطلبون السّرور بقدوم من لم يقدم عليهم من إخوانهم ، يقولون : ليت إخواننا قتلوا كما قتلنا ؛ فينالوا من الكرامة والثواب ما نلنا . وقال السديّ : ( يؤتى الشّهيد بكتاب فيه من يقدم عليه من إخوانه وأهله ؛ فيقال : يقدم عليك فلان يوم كذا ؛ ويقدم عليك فلان يوم كذا ؛ فيستبشر بذلك كما بشّر إنسان بقدوم غائب ؛ يتعجّل السّرور به قبل قدومه ) .
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 431 . والنسائي في السنن : كتاب الجنائز : باب مواراة الشهيد في دمه : ج 4 ص 78 .