تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وروي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهدي له عبد أسود يقال له مدعم ، فبينما هو ذات يوم يحطّ رحل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ جاعه سهم فقتله ، فقال النّاس : هنيئا له الجنّة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ كلّا ؛ والّذي نفسي بيده إنّ الشّملة الّتي أخذها يوم خيبر لم يضمّها المقاسم لتشعل عليه نارا ] « 1 » . وروي عن عمر رضي الله عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : [ إذا وجدتم الرّجل قد غلّ ؛ فاحرقوا متاعه واضربوه ] « 2 » . وعن عمرو بن شعيب ؛ عن أبيه عن جدّه ؛ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر : [ أحرقوا متاع الغالّ ، واضربوه وامنعوه سهمه ] . قوله تعالى :
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ ؛
أي جزاء ما عملت من خير أو شرّ ،
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 161 ) ؛ أي لا ينقص من حسناتهم ، ولا يزاد من سيئاتهم . قوله تعالى :
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ ؛
استفهام بمعنى تقدير حال الفريقين ، يقول : ليس من اتّبع رضوان اللّه ؛ أي من ترك الغلول والحرام وأخذ الحلال من الغنيمة كمن استوجب سخط اللّه بأخذ الغلول والحرام ، وقيل : معنى الآية :
( أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ )
بالجهاد في سبيل اللّه
( كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ )
بالفرار من الجهاد . قوله تعالى :
وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ ؛
راجع إلى
( كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ ) .
وَبِئْسَ ؛
النّار ؛
الْمَصِيرُ
( 162 ) .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في السنن : كتاب الجهاد : باب في تعظيم الغلول : الحديث ( 2711 ) . والنسائي في السنن : كتاب الإيمان والنذر : ج 7 ص 24 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في السنن : كتاب الجهاد : باب في عقوبة الغال : الحديث ( 2713 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب الجهاد : باب التشديد في الغلول : الحديث ( 3630 ) ، وقال : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » ، وفي الجامع الصحيح : كتاب الحدود : باب ما جاء في الغال : الحديث ( 1461 ) ؛ قال الترمذي : « والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحق . وسألت محمدا البخاري عن هذا الحديث فقال : إنما روي هذا عن صالح بن محمد بن زائدة ، وهو أبو واقد الليثي ، وهو منكر الحديث » .