تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الغلول ولا يخون أصحابه . وقيل : معناه : ما كان لنبيّ أن يخان ، وقيل : معناه : ليس من حقّ النبيّ أن يستر عنه شيء من الغنائم . قوله تعالى :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛
أي من يخن يأت بما خان يوم القيامة . قال الكلبيّ : ( يمثّل له ذلك الشّيء في النّار ، ثمّ يقال له : انزل فخذه ؛ فينزل فيحمله على ظهره ، فإذا بلغ موضعه وقع إلى النّار ؛ ثمّ « 1 » يكلّف أن ينزل إليه فيخرجه ، فإذا بلغ به موضعه وقع في أسفل جهنّم ؛ فيكلّف أن ينزل إليه ؛ فلا يزال ذلك دأبه ما شاء اللّه ) . والغلول في اللّغة : أخذ الشّيء في الخفية . وعن عبادة بن الصّامت قال : صلّى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى جنب بعير من المغنم ؛ ثمّ تناول وبرة من سنام بعير وقال : [ يا أيّها النّاس ؛ إنّ هذا من غنائمكم ؛ فأدّوا الخيط والمخيط وما دون ذلك وما فوق ذلك ، فإنّ الغلول عار على أهله ونار وشنار يوم القيامة ] « 2 » . وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل أحد أحقّ بالغنيمة من أحد ؟ فقال : [ لا ؛ ولا السّهم الّذي تستخرجه من جسدك لست أحقّ به من أخيك المسلم ] « 3 » . وروي أنّ رجلا من الصّحابة توفّي يوم خيبر فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ صلّوا على صاحبكم ] فتغيّرت وجوه النّاس لذلك ! فقال : [ إنّه غلّ في سبيل اللّه ] ففتّش متاعه ، فوجدوا فيه خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين « 4 » .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( لم ) ، وهو تصحيف . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط : الحديث ( 7372 ) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . والنسائي في السنن : ج 6 ص 264 . وابن ماجة في السنن : كتاب الجهاد : الحديث ( 2850 ) . ( 3 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب قسم الفيء والغنيمة : باب إخراج الخمس : الحديث ( 13133 ) ، وباب التوبة في الغنيمة : الحديث ( 13206 و 13207 ) ، وفي كتاب السير : باب أخذ السلاح : الحديث ( 18520 ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود في السنن : كتاب الجهاد : باب في تعظيم الغلول : الحديث ( 2180 ) . والنسائي في السنن : كتاب الجنائز : باب الصلاة على من غلّ : ج 4 ص 64 . والحاكم في المستدرك : كتاب الجهاد : باب من قتل معاهدا : الحديث ( 2628 ) ، وقال : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وأظنهما لم يخرجاه » .