تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قوله تعالى :
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ ؛
معناه : إنّ الذين يتّبعون رضوان اللّه ذوو درجات رفيعة ، والآخرون ذوو دركات خسيسة ، فإنّ لأحد الفريقين درجات في الجنّة ، وللآخر دركات في النّار ، والمعنى : أنّ من اتبع رضوان اللّه ، ومن باء بسخط من اللّه مختلفو المنازل عند اللّه ، فلمن اتبع رضوان اللّه الكرامة والثواب العظيم ، ولمن باء بسخط من اللّه المهانة والعذاب الأليم . وقال بعضهم : هذه الآية خاصّة في المؤمنين ؛ أي هم طبقات بعضهم أرفع من بعض في الجنّة . قوله تعالى :
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
( 163 ) ؛ أي عالم بمن غلّ ومن لا يغلّ . قوله تعالى :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؛
أي لقد أنعم على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا منهم ، وهو النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؛ بعثه اللّه من العرب ، معروف النّسب ، عرفوه بالصّدق والأمانة ، وكان يسمّى ( الأمين ) قبل الوحي ، وقيل : بعثه اللّه من جنس بني آدم ، ولم يبعثه من الملائكة ؛ لأنه إذا كان من جنسهم كان تعلّمهم منه أسهل عليهم . وقرأ في الشّواذ : ( من أنفسهم ) بنصب الفاء ؛ أي أشرفهم ؛ لأن العرب أفضل من غيرهم ، وقريش أفضل العرب . قوله تعالى :
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ ؛
أي يقرأ عليهم القرآن بما فيه من أقاصيص الأمم السّالفة ، وهو أمّيّ لم يقرأ الكتب . قوله تعالى :
وَيُزَكِّيهِمْ ؛
أي يطهّرهم من الشّرك والذّنوب ، ويأخذ منهم الزّكاة التي يطهّرهم بها . قوله تعالى :
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ؛
أي القرآن والفقه ،
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ ؛
أن يأتيهم محمّد صلى اللّه عليه وسلم
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 164 ) ؛ من الهدى . والخطاب يبيّن قوله تعالى :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها ؛
أي لمّا أصابتكم مصيبة يوم أحد قد أصبتم مثليها يوم بدر ؛ أي قتلتم يوم بدر سبعين ، وأسرتم سبعين ، وقتل منكم يوم أحد سبعون ، ولم يؤسر منكم أحد . قوله تعالى :
قُلْتُمْ أَنَّى هذا ؛
القتل والهزيمة ونحن مسلمون ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فينا والوحي ينزل علينا ، وهم مشركون ،
قُلْ ؛
يا محمّد :
هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ؛
لمخالفتكم أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالخروج عن المدينة ، وقد كان أمركم بالمقام فيها ليدخل عليكم الكفّار فتقتلوهم في أزقّتها . وقيل : إنّما أصابكم هذا من