تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
المسلمون الذين خرجوا إلى القتال ما قتلوا في الغزو ،
قُلْ ؛
لهم يا محمّد :
فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 168 ) ؛ في مقالتكم : لو لم يخرجوا إلى القتال ما قتلوا . قال الفقيه أبو اللّيث : ( سمعت بعض المفسّرين يقول : لمّا نزلت هذه الآية مات يومئذ سبعون نفسا من المنافقين ) . قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
( 169 ) ؛ قال ابن عبّاس وابن مسعود وجابر رضي اللّه عنهم : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ لمّا أصيب إخوانكم يوم أحد ؛ جعل اللّه أرواحهم في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنّة ؛ وتأكل من ثمارها ؛ وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش ، فلمّا رأوا طيب منقلهم ومطعمهم ومشربهم ، وما أعطى اللّه من الكرامة ؛ قالوا : يا ليت إخواننا علموا ما أعدّ اللّه لنا من الكرامة ، وما نحن فيه من النّعيم ، فلم ينكلوا عند اللّقاء ولم يجبنوا في الحرب ، قال اللّه تعالى : أنا أبلّغهم عنكم ؛ فأنزل اللّه هذه الآية ] « 1 » . وقال جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ : قتل أبي يوم أحد وترك عليّ ثلاث بنات ؛ فقال صلى اللّه عليه وسلم : [ ألا أبشّرك يا جابر ؟ ! ] قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : [ إنّ أباك حين قتل أحياه اللّه تعالى وكلّمه كفاحا « 2 » ؛ فقال : يا عبد اللّه ؛ سلني ما شئت ، قال : أسألك أن تعيدني إلى الدّنيا فأقتل فيها ثانية ، فقال : يا عبد اللّه ؛ إنّي قضيت أن لا أعيد إلى الدّنيا خليقة قبضتها ، قال : يا رب فمن يبلّغ قومي ما أنا فيه من الكرامة ؟ قال اللّه : أنا ، فأنزل اللّه هذه الآية ] « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 6535 ) عن ابن عباس ، والنص ( 6536 ) عن ابن مسعود ، والنص ( 6539 ) عن جابر بن عبد اللّه . ( 2 ) كفاحا - بكسر الكاف - : أي مواجهة ليس بينهما حجاب . ( 3 ) أخرجه الترمذي في الجامع : أبواب تفسير القرآن : باب ومن سورة آل عمران : الحديث ( 3010 ) ؛ وقال : حديث حسن غريب . وابن ماجة في السنن : كتاب الجهاد : باب فضل الشهادة في سبيل اللّه : الحديث ( 2800 ) . وأخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 6539 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 160 | الطبراني