تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لتقتدي به الأمّة ، وليكون فيه تطييب لنفوس المؤمنين ، ورفع لأقدارهم وثناء عليهم « 1 » . قال مقاتل وقتادة : ( كانت سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شقّ عليهم ، فأمر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بمشاورتهم في الأمر ؛ فإنّه أطيب لأنفسهم ، وإذا شاوروا عرفوا إكرامه لهم ) « 2 » . قوله تعالى :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ؛
أي أعزمت على شيء فثق باللّه ، وفوّض إليه ولا تتّكل على مشورتهم ،
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
( 159 ) ؛ على اللّه . واختلف العلماء في معنى التّوكّل ، فقال سهل بن عبد اللّه : ( أوّل مقام التّوكّل : أن يكون العبد بين يدي اللّه كالميّت بين يدي الغاسل ، يقلّبه كيف يشاء ، والرّجاء لا يكون له حركة ولا تدبير ، والمتوكّل لا يسأل ولا يردّ ولا يحبس ) . وقال إبراهيم الخوّاص : ( التّوكّل إسقاط الخوف والرّجاء ممّا سوى اللّه ) . قال بعضهم : المتوكّل الذي إذا أعطي شكر ، وإذا منع صبر ، وأن يكون العطاء والمنع عنده سواء ، والمنع مع الشّكر أحبّ إليه لعلمه باختيار اللّه ذلك . وقال ذو النّون : ( التّوكّل انقطاع المطامع ممّا سوى اللّه ) ، وقال : ( هو معرفة معطي أرزاق الخلائق ، ولا يصحّ لأحد حتّى تكون السّماء عنده كالصّفر ؛ والأرض كالحديد ؛ لا ينزل من السّماء مطر ؛ ولا يخرج من الأرض نبات ، ويعلم أنّ اللّه لا ينسى له ما
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 4 ص 249 - 250 ؛ نقل القرطبي قال : « قال ابن عطية : والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ؛ من لا يستشير أهل العلم والدّين فعزله واجب . وهذا ما لا خلاف فيه . وقد مدح اللّه المؤمنين بقوله :وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ» ، وقال : « قال ابن خويز منداد : واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون ، وفيما أشكل عليهم من أمور الدين ، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب ، ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح ، ووجوه الكتّاب والوزراء والعمال فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها . وكان يقال : ما ندم من استشار . وكان يقال : من أعجب برأيه ضلّ » . أما أنّ التشاور واجب ، ففيه تفصيل ، قال القرطبيّ : « قال الشافعي : هو كقوله : [ والبكر تستأمر ] تطييبا لقلبها ، لا أنه واجب » . ( 2 ) أخرج أصله الطبري في جامع البيان : النص ( 6466 ) عن قتادة . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 4 ص 250 نقله القرطبي عن مقاتل وقتادة والربيع .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 154 | الطبراني