تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فإن تكن الأبدان للموت أنشئت * فمقتلها بالسّيف في اللّه أفضل
واللّام في
( لَئِنْ )
لام القسم ، وتصلح أن تكون للابتداء والتأكيد ، واللام في
( لَمَغْفِرَةٌ )
جواب القسم ، وتصلح أن تكون مؤكّدة جواب الشرط . قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ؛
أي فبرحمة عظيمة من اللّه لنت لهم حتى صار لينك لهم سببا لدخولهم في الدّين ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم أتاهم بالحجج والبراهين مع لين وخلق عظيم ، ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم : [ إنّما أنا لكم مثل الوالد لولده ] « 1 » . و ( ما ) في قوله زائدة لا يمنع الباء من عملها ، مثل قولهم
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
« 2 » قال بعضهم : يحتمل أن تكون ( ما ) استفهامية للتعجّب ؛ تقديره : فبما رحمة من اللّه سهلت لهم أخلاقك وكثرة احتمالك ؛ فلم تغضب عليهم فيما كان منهم يوم أحد . قوله :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ؛
أي لو كنت يا محمّد خشنا في القول سيّء الخلق قاسي القلب لتفرّقوا من حولك ، فلم تر منهم أحدا ، ولكنّ اللّه جعلك سمحا سهلا طلقا لطيفا ليّنا برّا رحيما . قوله تعالى :
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ؛
أي فاعف عنهم ما أتوه يوم أحد ؛ وتجاوز عنهم الجريمة التي تكون بينك وبينهم ، وكانوا عصوا النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في ترك المركز ، وترك الآية لدعوته : [ ارجعوا ارجعوا ] ، فندب اللّه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى العفو عنهم . قوله تعالى :
( وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ )
أي في الذنب الذي يكون منهم حتى أشفّعك فيهم . قوله تعالى :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ؛
أي إذا أردت أن تعمل عملا ممّا لم يكن عندك فيه وحي فشاورهم فيه ، واعمل أبدا بتدبيرهم ومشورتهم ، وكان صلى اللّه عليه وسلم مستغنيا عن مشورتهم ، فإنّه كان أرشدهم وأكملهم رأيا ، لكنّ اللّه إنّما أمره بالمشاورة
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 250 . وأبو داود في السنن : كتاب الطهارة : باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة : الحديث ( 8 ) . والنسائي في السنن : كتاب الطهارة : ج 1 ص 38 ، وإسناده صحيح . ( 2 ) النساء / 155 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 153 | الطبراني