وكتموه فاستحل بذلك دماءهم وضرب أعناقهم ولم يمنّ على أحد منهم ثم كان فتح مكة بعد هذا كله فأمر بقتل هلال بن خطل « 1 » ومقيس بن صبابة « 2 » ونفر سماهم ، وأطلق الباقين فلم يعرض لهم ، ثم كانت حنين فسبى فيها هوازن ومكث سبيهم في يديه أياما حتى قدم عليه وفدهم فوهبهم لهم من عند آخرهم امتنانا منه عليهم ، ثم كانت أمور كثيرة فيما بين هذه الأيام مضت فيها أحكامه الثلاثة من القتل والمنّ والفداء من ذلك قتله أبا عزّة الجمحي « 3 » يوم أحد وقد كان منّ عليه يوم بدر ، وفيها إطلاقه ثمامة بن أثال « 4 » ومنها مفاداته بالمرأة الفزاريّة « 5 » التي
هامش
( 1 ) هلال بن خطل : هو عبد اللّه وليس هلال كما في سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري وغيرهما من كتب السير . رجل من بني تيم بن غالب أمر النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - بقتله بعد الفتح لأنه كان مسلما فقتل غلاما له ثم ارتد مشركا - سيرة ابن هشام ج 4 ص 52 تحقيق مصطفى السّقاء ، إبراهيم الأبياري ، عبد الحفيظ شلبي .
( 2 ) مقيس بن صبابة : بكسر الميم وسكون القاف وفتح الياء ، وضم الصاد ، أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم - بقتله لأنه قتل الأنصاري الذي قتل أخاه هشاما خطأ ، ثم ارتد عن الإسلام فلما انهزم أهل مكة أهدر النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - دمه ، فعلم به نميلة بن عبد اللّه الكلبي فأتاه فضربه بالسيف حتى قتله .
انظر : الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 2 ص 132 ، 169 .
( 3 ) أبو عزة عمرو بن عبيد اللّه الجمحي ، أسر يوم بدر فأطلقه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بغير فداء لأنه شكى إليه فقرا وكثرة عيال فأخذ عليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - العهود ألّا يقاتله ولا يعين على قتاله فخرج يوم أحد وحرض على المسلمين فأمر به النبي فقتل .
( الكامل لابن الأثير 2 / 114 ) .
( 4 ) ثمامة بن أثال : ابن النعمان بن سلمة بن عتيبة بن ثعلبة بن يربوع ، أبو أمامة اليمامي وفي قصة إسلامه روى البخاري عن أبي هريرة قال : بعث النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال : أطلقوا ثمامة فانطق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أنّ لا اله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ( الإصابة 1 / 203 ) .
( 5 ) المرأة الفزارية : هي ابنة أم قرفة ، وكانت من أحسن العرب ، قد نفلها أبو بكر لسلمة بن الأكوع ثم استوهبها النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - من سلمة فبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم أسارى من المسلمين ففداهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بتلك المرأة ( البداية والنهاية 4 / 221 ) .