باب شهادة أهل الكتاب
قال أبو عبيد : وأما شهادة أهل الذمة على وصايا المسلمين فإنها في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
« 1 » ، وفيها ثلاثة أقوال : فجلّ العلماء وعظمهم من الماضين يتأولونها في أهل الذمة ويرونها محكمة ، وقالت طائفة أخرى : هي في أهل الذمة غير أنها قد نسخت ، وقالت طائفة ثالثة : هي في أهل الإسلام جميعا ولاحظ لأهل الذمة فيها .
288 - أخبرنا علي قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج « 2 » عن ابن جريج عن عكرمة في هذه الآية قال : كان تميم الداري « 3 » وأخوه نصرانيين وهما من لخم وكان متجرهما إلى مكة فلما هاجر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه - إلى المدينة حوّلا متجرهما إلى المدينة فقدم ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص « 4 » المدينة وهو يريد الشام تاجرا فخرجوا جميعا حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية فكتب وصيته بيده ثم دسّها في متاعه وأوصى إليهما ، فلما مات فتحا متاعه فوجدا فيها أشياء فأخذاها فلما قدما على أهله فتحوا متاعه فوجدوا وصيته وقد كتب فيها عهده وما خرج به ، ففقدوا الأشياء ، فسألوهما ؟ فقالا :
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 106 .
( 2 ) هو حجاج بن محمد المصيصي .
( 3 ) تميم بن أوس بن خارجة الداري ، أبو رقية ، صحابي مشهور ، سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان ، مات سنة أربعين .
( التقريب 1 / 113 ) .
( 4 ) لم أعثر على ترجمة له .