أنفسكم ، كما قال : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [ سورة التوبة آية : 67 ] أي تركوا اللّه فتركهم . 45 - وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ أي بالصوم . في قول مجاهد رحمه اللّه . ويقال لشهر رمضان : شهر الصبر ، وللصائم صابر . وإنما سمّي الصائم صابرا لأنه حبس نفسه عن الأكل والشرب . وكلّ من حبس شيئا فقد صبره . ومنه المصبورة التي نهي عنها ، وهي : البهيمة تجعل غرضا وترمى حتى تقتل . وإنما قيل للصابر على المصيبة صابر لأنه حبس نفسه عن الجزع . 46 - الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ أي يعلمون . والظن بمعنيين : شك ويقين ، على ما بينا في كتاب « المشكل » . 47 - وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ أي على عالمي زمانهم . وهو من العام الذي أريد به الخاصّ . 48 - وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً أي لا تقضي عنها ولا تغني . يقال : جزى عني فلان بلا همز ، أي ناب عني . وأجزأني كذا - بالألف في أوله والهمز - أي كفاني . وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ أي فدية قال : وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها [ سورة الأنعام آية : 70 ] أي إن تفتد بكل شيء لا يؤخذ منها . وإنما قيل للفداء : عدل لأنه مثل للشيء ، يقال : هذا عدل هذا وعديله . فأمّا العدل - بكسر العين - فهو ما على الظهر . 49 - يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ قال أبو عبيدة : يولونكم أشد
تفسير غريب القرآن — صفحة 48
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٤٨