28 - كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً يعني نطفا في الأرحام . وكلّ شيء فارق الجسد من شعر أو ظفر أو نطفة فهو ميتة . فَأَحْياكُمْ في الأرحام وفي الدنيا . ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ في البعث . ومثله قوله حكاية عنهم : رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [ سورة غافر آية : 11 ] فالميتة : الأولى إخراج النطفة وهي حية من الرجل ، فإذا صارت في الرحم فهي ميتة ، فتلك الإماتة الأولى . ثم يحييها في الرحم وفي الدنيا ، ثم يميتها ثم يحييها يوم القيامة . 29 - ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ عمد لها . وكلّ من كان يعمل عملا فتركه بفراغ أو غير فراغ وعمد لغيره ، فقد استوى له واستوى إليه . وقوله : فَسَوَّاهُنَّ ذهب إلى السماوات السبع . 30 - وقوله : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ أراد : وقال ربك للملائكة . و « إذ » تزاد والمعنى إلقاؤها على ما بينت في كتاب « المشكل » . إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها يرى أهل النظر من أصحاب اللغة : أن اللّه جل وعزّ قال : إني جاعل في الأرض خليفة يفعل ولده كذا ويفعلون كذا . فقالت : الملائكة : أتجعل فيها من يفعل هذه الأفاعيل ؟ ولولا ذلك ما علمت الملائكة في وقت الخطاب أن خليفة اللّه يفعل ذلك . فاختصر اللّه الكلام على ما بينت في كتاب « المشكل » . 31 - وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها يريد أسماء ما خلق في الأرض ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ أي عرض أعيان الخلق عليهم فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ .
تفسير غريب القرآن — صفحة 46
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٤٦