وقوله
( وَلا تُشْطِطْ )
يقول : ولا تجر : وقد يقول بعض العرب : شططت علىّ في السّوم ، وأكثر الكلام أشططت . فلو قرأ قارئ ( ولا تشطط ) كأنه يذهب به إلى معنى التباعد و ( تشطط ) أيضا . العرب تقول : شطّت الدار فهي تشطّ وتشطّ .
وقوله
( وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ )
إلى قصد الصراط . وهذا ممّا تدخل فيه ( إلى ) وتخرج منه .
قال اللّه
( اهْدِنَا
« 1 »
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
وقال
( وَهَدَيْناهُ
« 2 »
النَّجْدَيْنِ )
وقال
( إِنَّا هَدَيْناهُ
« 3 »
السَّبِيلَ )
ولم يقل ( إلى ) فحذفت إلى من كل هذا . ثم قال في موضع آخر
( أَ فَمَنْ
« 4 »
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ )
وقال ( يهدى إلى الحقّ « 5 » وإلى طريق مستقيم ) ويقال هديتك للحق وإليه قال اللّه
( الَّذِي
« 6 »
هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ )
وكأن قوله
( اهْدِنَا الصِّراطَ )
أعلمنا الصراط ، وكأن قوله ( اهدنا إلى الصّراط ) أرشدنا إليه واللّه أعلم بذلك .
وقوله :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً
[ 23 ] وفي قراءة عبد اللّه ( كان له ) وربّما أدخلت العرب ( كان ) على الخبر الدائم الذي لا ينقطع . ومنه قول اللّه في غير موضع
( وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً )
( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) *
فهذا دائم . والمعنى البيّن أن تدخل ( كان ) على كل خبر قد كان ثم انقطع ؛ كما تقول للرجل : قد كنت موسرا ، فمعنى هذا : فأنت الآن معدم .
وفي قراءة عبد اللّه ( نعجة أنثى ) والعرب تؤكّد التأنيث بأنثاه ، والتذكير بمثل ذلك ، فيكون كالفضل « 7 » في الكلام فهذا من ذلك . ومنه قولك للرجل : هذا واللّه رجل ذكر . وإنما يدخل هذا
هامش
( 1 ) الآية 6 سورة الفاتحة
( 2 ) الآية 10 سورة البلد .
( 3 ) الآية 3 سورة الإنسان .
( 4 ) الآية 35 سورة يونس .
( 5 ) الآية 30 سورة الأحقاف .
( 6 ) الآية 43 سورة الأعراف .
( 7 ) أي كالزيادة .