وقوله
( عَمَّا قَلِيلٍ
« 1 »
لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ )
من ذلك .
وقوله
( فَبِما
« 2 »
نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ ) *
من ذلك ؛ لأن دخولها وخروجها لا يغيّر المعنى .
وأمّا قوله
( إِلَّا الَّذِينَ
« 3 »
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ )
فإنه قد يكون على هذا المعنى .
ويكون أن تجعل ( ما ) اسما وتجعل ( هم ) صلة لما ؛ ويكون المعنى : وقليل ما تجدنّهم فتوجّه ( ما ) والاسم إلى المصدر ؛ ألا ترى أنك تقول : قد كنت أراك أعقل ممّا أنت فجعلت ( أنت ) صلة لما ؛ والمعنى . كنت أرى عقلك أكثر ممّا هو ، ولو لم ترد المصدر لم تجعل ( ما ) للناس ، لأنّ من هي التي تكون للناس وأشباههم . والعرب تقول : قد كنت أراك أعقل منك ومعناهما « 4 » واحد ، وكذلك قولهم : قد كنت أراه غير ما هو المعنى : كنت أراه على غير ما رأيت منه .
وقوله :
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ
[ 14 ] وفي قراءة عبد اللّه ( إن كلّهم لمّا كذّب الرسل ) .
وقوله :
ما لَها مِنْ فَواقٍ
[ 15 ] من راحة ولا إفاقة . وأصله من الإفاقة في الرّضاع إذا ارتضعت البهمة أمّها ثم تركتها حتى تنزل شيئا من اللبن ، فتلك الإفاقة والفواق بغير همز . وجاء عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : العيادة قدر فواق ناقة . وقرأها الحسن وأهل المدينة وعاصم بن أبي النجود ( فواق ) بالفتح وهي لغة جيّدة عالية ، وضمّ « 5 » حمزة ويحيى والأعمش والكسائىّ .
وقوله :
عَجِّلْ لَنا قِطَّنا
[ 16 ] القطّ : الصّحيفة المكتوبة . وإنما قالوا ذلك حين نزل
( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ
« 6 »
بِيَمِينِهِ ) *
فاستهزءوا بذلك ، وقالوا : عجّل لنا هذا الكتاب قبل يوم الحساب . والقطّ في كلام العرب . الصكّ وهو الخط والكتاب .
هامش
( 1 ) الآية 40 سورة المؤمنين .
( 2 ) الآية 155 سورة النساء ، والآية 13 سورة المائدة .
( 3 ) الآية 24 سورة ص .
( 4 ) أي معنى قوله : « كنت أراك أعقل مما أنت » وقوله : « كنت أراك أعقل منك » .
( 5 ) ا : « الضم » .
( 6 ) الآية 19 سورة الحاقة ، والآية 7 سورة الانشقاق .