فلمّا ذكرها قال
( إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ )
يقول : آثرت حبّ الخيل ، والخير في كلام العرب :
الخيل . والصّافنات - فيما ذكر الكلبي بإسناده - القائمة على ثلاث قوائم وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر من يد أو رجل . وهي في قراءة عبد اللّه ( صوافن « 1 » فإذا وجبت ) يريد :
معقولة على ثلاث . وقد رأيت العرب تجعل الصّافن القائم على ثلاث ، أو على غير ثلاث . وأشعارهم تدلّ على أنها القيام خاصّة واللّه أعلم بصوابه : وفي قراءة عبد اللّه ( إنّى أحببت ) بغير ( قال ) ومثله ممّا حذفت في قراءتنا منه القول وأثبت في قراءة عبد اللّه ( وإذ « 2 » يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ويقولان ) وليس في قراءتنا ذلك . وكلّ صواب .
وقوله :
فَطَفِقَ
[ 33 ] يريد أقبل يمسح : يضرب سوقها وأعناقها . فالمسح القطع .
وقوله :
عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
[ 34 ] يريد : صنما . ويقال : شيطان .
وقوله :
لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
[ 35 ] فيريد سخرة الريح والشياطين .
وقوله :
رُخاءً حَيْثُ أَصابَ
[ 36 ] والرخاء : الريح الليّنة التي لا تعصف . وقوله
( حَيْثُ أَصابَ )
:
حيث أراد .
وقوله :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ 39 ] . يقول فمنّ به أي أعط ، أو أمسك ، ذاك إليك . وفي قراءة عبد اللّه : ( هذا فامنن أو أمسك عطاؤنا بغير حساب ) مقدّم ومؤخّر .
وقوله :
بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
[ 41 ] . اجتمعت القراء على ضمّ النون من ( نصب ) وتخفيفها « 3 » .
وذكروا أن أبا جعفر « 4 » المدنىّ قرأ ( بنصب وعذاب ) ينصب النون والصاد . وكلاهما في التفسير واحد .
هامش
( 1 ) الآية 36 سورة الحج وقراءة الجمهور : « صواف فإذا وجبت »
( 2 ) الآية 127 سورة البقرة
( 3 ) يريد تخفيف الصاد أي تسكينها .
( 4 ) في الإتحاف أن هذه قراءة يعقوب والحسن . وأما قراءة أبى جعفر فضم النون والصاد معا .