وقوله : فإذا نزل بساحتهم معناه : بهم . والعرب تجتزئ بالسّاحة والعقوة « 1 » من القوم .
ومعناهما واحد : نزل بك العذاب وبساحتك سواء .
وقوله :
( فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ )
يريد : بئس صباح . وهي في قراءة عبد اللّه ( فبئس صباح المنذرين ) وفي قراءة عبد اللّه آذنتكم بإذانة المرسلين لتسألنّ عن هذا النبأ العظيم ، قيل له إنما هي وأذنت لكم فقال هكذا عندي .
ومن سورة ص
قوله
ص ، وَالْقُرْآنِ
[ 1 ] جزمها القراء ، إلّا الحسن فإنه خفضها بلا نون لاجتماع السّاكنين .
كانت بمنزلة من قرأ
( ن وَالْقَلَمِ )
و
( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ )
جعلت بمنزلة الأداة كقول العرب :
تركته ( حاث « 2 » باث ) و ( خازباز « 3 » ) يخفضان ؛ لأن الذي بلى آخر الحرف ألف . فالخفض مع الألف ، والنصب مع غير الألف . يقولون : تركته حيث بيث ، ولأجعلنّك حيص « 4 » بيص إذا ضيّق عليه .
وقال الشاعر :
لم يلتحصنى حيص بيص الحاصى « 5 »
يريد الحائص فقلب كما قال : ( عاق « 6 » ) يريد : عائق .
وص في معناها « 7 » كقولك : / 161 ب وجب واللّه ، ونزل واللّه ، وحقّ واللّه . فهي جواب
هامش
( 1 ) عقوة الدار ساحتها وما حولها .
( 2 ) أي إذا تركته مختلط الأمر كما في التاج .
( 3 ) من معاني الخازباز أنه ذباب يكون في الروض .
( 4 ) الذي في كتب اللغة أن يقال : تركته في حيص بيص .
( 5 ) الذي في اللسان بيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي هو :قد كنت خراجا ولوجا صيرفا * لم تلتحصنى حيص بيص الحاصوهو من قصيدة في ديوان الهذليين 2 / 192 . و « لم تلتحصنى » : لم تثبطنى . والحاص من أسماء الشدة والداهية .
والرواية هنا : « يلتحصنى » و « الحاصى » يريد كما يقول الفراء - : الحائص كأنه قال : لم يثبطنى المثبط :
( 6 ) أي في قول الشاعر :فلو أنى رميتك من بعيد * لعاقك عن دعاء الذئب عاقى( 7 ) ا : « معناهما » .