وقوله :
لَكاذِبُونَ
[ 152 ] أصطفى [ 153 ] استفهام وفيه توبيخ لهم . وقد تطرح ألف الاستفهام من التوبيخ . ومثله قوله
( أَذْهَبْتُمْ
« 1 »
طَيِّباتِكُمْ )
يستفهم بها ولا يستفهم . ومعناهما جميعا واحد .
وألف
( أَصْطَفَى )
إذا لم يستفهم بها تذهب في « 2 » اتّصال الكلام ، وتبتدئها بالكسر .
وقوله :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
[ 158 ] يقال : الجنّة هاهنا الملائكة . جعلوا بينه وبين خلقه نسبا .
( وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ )
أنّ الذين قالوا هذا القول
( لَمُحْضَرُونَ )
في النار .
وقوله :
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ
[ 161 ] يريد : وآلهتكم التي تعبدون
( ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ )
بمضلّين .
وما أنتم عليه [ 162 ] أي على ذلك الدين بمضلّين . وقوله ( عليه ) و ( به ) و ( له ) سواء .
وأهل نجد يقولون : بمفتنين . أهل الحجاز فتنت الرجل ، وأهل نجد يقولون : أفتنته .
وقوله :
إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
[ 163 ] إلّا من قدّر له أن يصلى الجحيم في السّابق من علم اللّه .
وقرأ الحسن ( إلّا من هو صال الجحيم ) رفع اللام فيما ذكروا فإن كان أراد واحدا فليس بجائز لأنك لا تقول : هذا قاض ولا رام . وإن يكن عرف فيها لغة مقلوبة مثل عاث وعثا فهو صواب .
قد قالت العرب . جرف هار وهار وهو شاك السّلاح 161 ا وشاكي « 3 » السّلاح وأنشدني بعضهم :
فلو أنّى رميتك من بعيد * لعاقك عن دعاء الذئب عاقى « 4 »
يريد : عائق . فهذا ممّا قلب . ومنه
( وَلا تَعْثَوْا
« 5 »
) *
ولا تعيثوا لغتان . وقد يكون أن تجعل ( صالو ) جمعا ؛ كما تقول : من الرجال من هو إخوتك ، تذهب بهو إلى الاسم المجهول ، وتخرج فعله على الجمع ؛ كما قال الشاعر :
هامش
( 1 ) الآية 20 سورة الأحقاف .
( 2 ) ش : « إلى » .
( 3 ) في الأصول : « شاك » والأولى ما أثبت : كما في الطبري .
( 4 ) يم في ش : « عاق » .
( 5 ) الآية 60 سورة البقرة . وتكرر في مواطن أخرى .